وتحوطها الأفياءُ بالحُلوان
قمرٌ تجلببَ بالعقودِ وغرّدت ... أنوارُه لحنًا من التيجان
ورديةُ الأطراف طابَ قوامُها ... وازدانَ فيها الشكلُ بالألحان
يامنبعَ النورِ الأريجِ وعطرَنا ... ماذا صنعتِ بعاقلٍ غفلان؟!
تركَ العلومَ ومصنعًا ذا خطةٍ ... ومضى يتيه بدوحةِ النسوانِ!
سحرُ الطبيعةِ عاجزٌ عن قتلهِ ... فتقتلت أعضاؤهُ بغواني
ما أجملَ الدنيا ومحوَ لهيبها ... بمناظرٍ وعرائسٍ وأغاني
غُسلت بماءِ الوردِ إلا أنها ... كالزهرةِ الذهبيةِ الأفنان
مصقولةَ البنيانِ كالقصرِ الذي ... يختالُ بالأنوارِ والأغصان
ومدينةٌ حسناءُ خالطها الندى ... فجرَت بنهرٍ عابقٍ ريان
أمُّ الجمال وروضةٌ ومدادُها ... صيغت بسبك جواهرٍ وقنانٍ
أنتِ الضياءُ المستطيل بظلمةٍ ... شعّت لكل مسافرٍ ظمآن
يشتاق نورَ الحسن حتى إنه ... ليموتُ من أشجانهِ القمران
جفّت مباسمه وأرقه الضنَى ... وغدا لصيق الهمّ والحرمان
يغتاله البينُ العريضُ وصنوه ... فيصير مثل الخامل السقمانٍ
وإذا بغى التنفيس حرك فكرَه ... في الروضةِ العسلية الشطآن
حتى تجئَ لطائفٌ وأوانسٌ ... تنجيه من تشواقه الملآن
وجدَ المحبّ حبيبةً رقراقةً ... داوت جراحَ المُدنفِ العشقان
من خيّم الحبُّ الكبيرُ بقلبِه ... وجرى إليها مثلَ أي جبان
يَستنشِقُ الجرحُ العميقُ عبيرَها ... فيطيبُ من سقم ومن أحزان
وكذا حياةُ العاشقينَ تداولٌ ... بين السُّهاد ولذةِ الفرحان
لكن كتبت وفي القصيد طرائفٌ ... كمصابحٍ صيغت على الرمان
الجمعة 3/ 3/1430 هـ
27/ 3/2009 م