غيرُ موفقينَ بلا كلامِ ... ولو صبّوا الملامَ على المُدامِ!
ولو لعنوا اليهودَ بكل صوتٍ ... ولو ضخّوا الحبوبَ لذي النعام
ولو قالوا الحقيقةَ دون زَيفٍ ... فقد علِموا عبوسى وابتسامي!
لأنّهمُ ودهرٌ مستشيطٌ ... ذيولٌ للصهاينةِ اللئام
هُمُ اجتمعوا أخيرًا دون حلٍ ... سوى حلِّ الإدانة والتعامي
وأينَ تحركٌ من حين حطَّت ... نيارٌ في المقاتلةِ العِظام؟!
وأين توجعٌ فذٌ عظيمٌ ... يُساق بخطةِ السيف الحُسامِ؟!
وأين الجيش مدفوعًا لحربٍ ... وقد شدّوا بعزمٍ وانتظامِ؟!
وأين سياسةٌ فُضلَى تسَامت ... عن الذل المهيمنِ والزؤام؟!
وأين توحدٌ العُرب المدوي ... وكم أزرى بعارٍ وانهزام؟!
أيا أعرابُ شيئًا من وجوهٍ ... تَطُلُّ بعزةٍ أو احترام
أقيموا جسرَ وحدتِكم وهاتوا ... شروحًا للشموخِ المستدام
فما أحلى التوحدَ دون وغدٍ ... وما أحلى التجمعَ باستقام!
وما أغلا انتماءً لاعتزازٍ ... ولو كان الفَخارُ بذا الرغام
ولكنّا وشكلٌ ذو اهتراءٍ ... نموتُ على اللفائف واللثام
ودِدتُ لو انهم كانوا جميعا ... وأعوانًا على صونِ البشام
وحفظِ مصانعٍ ومياه بحرٍ ... وأشجارِ المزارعِ والطعام
ولكنّ الأمانَ حفاظُ عرشٍ ... وإرغامٌ لدينٍ واعتصام
ووأد شرارة البذل المُسجّى ... وأشجانِ المقاومِ والهُمام
وكلُّ معاقِد التجنيد تزجى ... لأبناءِ القياصرة الطغام
أُريقت"غزةٌ"من غير جُرمٍ ... فما بالوا ولا طلّوا بهام!