يا أيها الكهفُ الذي هو آيةٌ ... ما أحلى ذكراكم بكل لسان
إحِمِ ظهورَ الصالحين وعُصْبةً ... تشتاق للأعداء والثوَران
واسكُبْ على تلك الجسوم سكينةً ... مخضَرّةً بالحسُنْ والألوان
ولقد أوى"المختارُ"للكهفِ الذي ... واراه مِن فتكٍ ومِنْ عُدوان
وبه تهاوى كربُهُ وشقاؤه ... وغدا كزائر روضةٍ جَذلان
وغدا مناراتِ الفرارِ لزُمرةٍ ... تسعى لكيلِ السحقِ للصلبان
وتَعُدّ خطّتَها وسائرَ شأنها ... في مأمنٍ من دهِرها وضمان
ماتت أعاديها وكلُّ معاندٍ ... وتبخترت بالعز كالشجعان
بالكهفِ يعلو شأنُهم ولهيبُهم ... وتضُجّ منهم عُصبةُ الأوثان
وبه يَحدّون الزمانَ بريشةٍ ... ويقوِّمون بدقةٍ وعيان
هذا هو الكهفُ الذي هو مجدُنا ... من عهد فتيةِ دهرنا الشبان
وبه تخطَّى"المصطفى"لكفاحِهِ ... وبنى به الآمالَ للإنسان
ولقد تلقّى نورَه وبيانَه ..."بحراء"ذاك المسكن الرباني
فالكهفُ ليس بسُبةٍ ونقيصةٍ ... يا منبعَ الإفلاسُ والهذيان
لم تقرأوا القرآنَ والذكرَ الذي ... أغناكمُ بلآلئ التيجان
لكنْ تودونَ الغوايةَ والذي ... أهواؤه كمزاعمِ الرومان
لن يغني قمعكُمُ وكلُّ جيوشِكم ... باتت تَفِرّ كفرةِ الفئران
الأربعاء 12 ذو الحجة 1429 هـ
1 ديسمبر 2008 م