وفي ذلك الوقت وصلت إلي مكة سيدة هندية تسمي (صولت النساء بيغم) بقصد الحج، فتبرعت للمدرسة بمال كثير، ثم تم منه شراء الأرض وأدوات البناء. ومن ثم حملت المدرسة اسمها، وقد دون الشيخ رحمه الله كل ذلك في أول سجل للمدرسة.
وكان للمدرسة قسم داخلي يسكنه الطلاب المحتاجون للسكني، ولها أيضا مكتبة علمية كبري يغشاها الطلاب في غير أوقات الدرس وكانت الدراسة فيها قائمة علي أربع مراحل، تحضيري - ابتدائي - إعدادي - ثانوي، ووضع لها منشئها نظاما أساسيا تتبعه وتسير وفقه (أنظر كتاب المدرسة الصولتية من ص 37 الخ) ، وهو نظام يحمل في عمومه طموحا كبيرا كانت تعج به نفس هذا الرجل العظيم، قدم به لهذه البلاد خدمات جليلة من خلال الأجيال التي خرجتها المدرسة، وأسهمت في بناء حضارة هذا البلد العلمية و الثقافية والاجتماعية والوظيفية، مما يؤكد في أذهاننا أهمية الوقف في بناء الحضارة الإسلامية.
وما قدمناه من الحديث عن مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة كنموذج في هذا الشأن ثم ما قدمناه بشكل سريع حول وصيفتيها: الفلاح والصولتية، ليس إلا غيض من فيض في هذا الباب سواء في الحجاز أوفي المدن الكبرى بالمملكة العربية السعودية، في مختلف الأرجاء ن وكذلك الأمر في الحواضر والمدن العربية والإسلامية، وبجولة سريعة في كتاب مثل (الوقف وبنية المكتبة العربية للدكتور يحي محمود ساعاتي) و (الدارس في تاريخ المدارس) لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (ت 927) ، و (الأوقاف و الحياة الاجتماعية في مصر 648 - 923 دراسة تاريخية وثائقية / لمحمد محمد أمين) ، وامثالها من كتب حديثة أو قديمة، سوف نزداد إيمانًا بدور الأوقاف.