فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 43

وقد أدرك كافة الواقفين للمدارس وزوايا العلم وحلقات الدرس في المساجد أهمية الكتاب في العملية التعليمية فاهتموا بوقف الكتب عليها لتكون معينة علي التحصيل والمراجعة وأصبح من المعتاد في البلاد الإسلامية وجود مكتبة في كل مدرسة أو جامع فيه زوايا للعلم أو رباط موقوف علي طلبة العلم وغيرهم.

ولشدة ارتباط الوقف ببناء الحضارة، فإنه لم يظهر قط في البادية، وإنما هو مرتبط بالحواضر، كما أنه شمل كل ما فيه تيسير أمور الناس وتطوير شؤون المجتمعات والارتقاء بها، وهذا ما يمكن أن نفسر به كثرة الأوقاف في حواضر الحجاز.

وقد ألف مجموعة من الباحثين كتبا ودراسات حول هذا الموضوع من ذلك كتاب الدكتور يحي ساعاتي: (الوقف وبنية المكتبة العربية) .

وحين كثرت الأوقاف بنوعيها في مصر والشام كثرة واضحة،عمدوا إلي إنشاء إدارة خاصة تشرف عليها، وأول من فعل ذلك بمصر: توبة بن نُمير/ قاضي مصر في زمان هشام بن عبد الملك، وكانت قبله في أيدي أهلها وفي أيدي الأوصياء فلما وصل القضاء قال: ما أري مرجع هذه الصدقات إلا إلي الفقراء والمساكين، وأري أن أضع يدي عليها حفاظا لها من الضياع والتوارث. فلم يمت توبة هذا حتى صار للأوقاف ديوان مستقل عن بقية الدواوين، للقاضي الإشراف عليه فقط (1) .

ثم أنشئت لها وزارة، وكانت في المملكة العربية السعودية، مقترنة بالحج، ثم أسست لها وزارة مستقلة ضمت لها الشؤون الإسلامية.

ومع كثرة الأوقاف في مصر، فإنها لم تتجاوز الدور والرباع، وأول وقف عربي في الأراضي والبساتين كان وقف أبي بكر المارداني، فقد حبس أراضي له علي الحرمين الشريفين، وبعض جهات البر، ثم حبس غيره من بعده (2) .

(1) …محاضرات في الوقف - لأبي زهرة / ص 9/ مرجع سابق.…

(2) …المرجع السابق ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت