الصفحة 26 من 58

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تُزْرِمُوه. دعوه ) )، فتركوه حتى بال. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل ـ والصلاة وقراءة القرآن ) )أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشَنَّه عليه )) (14) .

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه عندما زجروا الأعرابي: (( فإنما بعثتم مُيسَّرين، ولم تُبعثوا مُعسَّرين ) ) (15) .

ولذلك لما تفقه الأعرابي، بما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم، قال واصفًا حلم النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه: (( فقام إلي ـ بأبي وأمي ـ فلم يؤنّب ولم يَسُب ) ) (16) .

ما اقترفه الأعرابي منكر لا شك فيه، من وجوه كثيرة، أعلاها حرمة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وحضرته ذلك الفعل.

وما اقترفه الأعرابي لا يحتاج العلم بأنه منكر، إلى معرفة خاصة، فالفطرة تأباه، وبرغم من ذلك، ما أنَّبه النبي صلى الله عليه وسلم، وما سبَّه، بل وما غضب، بل كان الرفيق الرحيم، وقد علَّم أصحابه والأمة، وهداها بهذا وبقوله: (( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ) ) (17) .

وقد قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين غضبت من قولة اليهود له صلى الله عليه وسلم: السَّامُ عليكم: فقالت: وعليكم السَّامُ واللعنةُ، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كلَّه ) )، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد قلت: وعليكم ) ) (18) .

وعن أبي أمامة قال: إن فتىً شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مَهْ، مَهْ. فقال: (( ادنه ) )، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: (( أتحبه لأمك؟ ) )قال: لا، والله، جعلني الله فداءك.

قال: (( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) ).

قال: (( أتحبه لابنتك؟ ) )قال: لا، والله، يا رسول الله جعلني الله فداءك.

قال: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) ).

قال: (( أتحبه لأختك؟ ) )قال: لا، والله، جعلني الله فداءاك.

قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) ).

قال: (( أفتحبه لعمتك؟ ) )قال: لا، والله، جعلني الله فداءاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت