فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 209

طول المدة ومع الهزيمة والعار فتقصم القشة ظهر البعيروينتهي التحمل وكبت التأنيب.

ولأنهم -وبشهادة حارس جوانتاناموا الذي أسلم وعقدت معه لقاءات في شتي الوسائل الإعلامية - لا يبيتون ليلهم إلا مع الأفلام الجنسية في وحداتهم، وهذا له دلالات علي هذه الأنفس الهشة العابدة للذة التي ليست صاحبة قضية، ومن ثم لا مقاومة لديها ولا صمود معنوي تفيء إليه وينهي جزعها وقلقها ويبرد ألمها ويضيء غايتها.

كما أن هؤلاء يوقعون عقودا ليست للفداء، بل من مضمونها وبمقتضاها أنهم يعملون في الجيش لكي يعيشوا ويرتزقوا، ويؤدون واجبهم لينالوا ثمرته نقدا، وهذا يدخل المرءفي حيرة ومقارنة وتقييم لأدائه وممارساته بشكل يحطم راحة البال، لأن الغايات الكبري والتفاصيل فجة ودموية وغير منصفة، والإنسان مهما كان يبقي لديه حوار بين"النجدين"الخير والشر.

دلالات وانعكاسات

تعكس عمليات الانتحار المستمرة في صفوف الجيش الأمريكي، عدة أمور أهمها: نجاح المقاومة العراقية في بث الرعب والخوف في قلوب الجنود الأمريكيين، ودفعهم للإنتحار، وذلك بالرغم من التفاوت الكبير في مستويات التسلح، فكما هو معروف، الجندى الأمريكي مدجج بأحدث أنواع الأسلحة، ويتحرك في إطار تحصينات محكمة، ويتواجد في أماكن شبه معزولة عن السكان، وهو ما يعني من الناحية المنطقية، أنه يعيش في أمن وأمان، إلا أنه ورغم ذلك يعيش في حالة من الخوف الدائم.

يرتبط بما سبق، قدرة المقاومة علي إختراق التحصينات الأمريكية المحكمة، وتنفيذ عملياتها المسلحة ضد الجنود الأمريكيين، يكفي أن نلقى نظرة بسيطة علي موقع جامع الذي يطالعنا يوميًا بمقتل أكثر من جندى أمريكي في العراق، لنعرف مدى قدرة المقاومة علي الوصول لهؤلاء الجنود.

كما تعكس حالة الجنود أنهم لا يملكون عقيدة ولا هدف يدفعهم للقتال في العراق، وإن كان الهدف الواضح للعيان جنى الكثير من الأموال، فكما هو معروف تدفع شركات الأمن العاملة في العراق آلا ف الدولارات للجنود الأمريكيين من أجل حثهم علي القتال هناك.

أما أخطر ما تعكسه تلك الحالة أن هناك أزمة حقيقية تواجهها الإدارة الأمريكية في العراق، إذ من شأن استمرار تلك الحالة أن تتسبب في إحراج الإدارات الأمريكية القادمة، مما قد يضطرها لسحب جنودها من العراق، حفاظًا علي ما تبقى من الهيبة الأمريكية.

والمفارقة العجيبة في هذا الصدد أنه في الوقت الذي يتناقص فيه عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق، بسبب حالة الرعب والفزع في صفوفهم، تزداد أعداد المقاومين العراقيين، وذلك باعتراف اميركي وعلى لسان الجنرال الاميركي جون ابي زيد، الذي صرح بأن أعضاء المقاومة العراقية ازدادو من خمسةالاف عامل إلى تقديرات ترفع هذا الرقم الى عشرين الفا يؤازرهم خمسون الفا في عمليات الدعم، والأسناد وجمع المعلومات وتأمين الاتصالات والنقل والسلاح والمال والمساكن الأمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت