فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 209

الطائرات بدون طيار الأسلوب الوحيد المتاح أمامنا.

يقول بيتر سينغر مدير دراسات الدفاع في معهد بروكينغز ومؤلف كتاب Wired for War:"اننا وصلنا إلي نقطة تحول في تاريخ الحرب، وربما في تاريخ الإنسانية .. لم يكن هناك سوي حفنة من الطائرات بدون طيار عندما غزت الولايات المتحدة العراق في 2003، واليوم هناك أكثر من 7000 طائرة من هذا النوع وفي القريب سيقومون بإنتاج عشرات الآلاف منها."

وهذه الطائرات المبرمجة لا يستطيع الأمريكيون استخدامها إلا بموافقة بعض الحكومات الضعيفة؛ لذا يضغطون ويرهبون بعض الحكام لإجبارهم علي قبول قواعد لإدارة هذه الطائرات التي تقتل الأبرياء وتنشر الارهاب وتتسبب في القلاقل الداخلية.

أخيرًا أكدت الدراسة أنه بتقييم التكاليف بعيدة الأمد للحرب حتى إذا وقع السيناريو الثاني المعتدل إلي حد ما فستصل تكلفة الحرب إلي 2.5 تريليون دولار ويشمل هذا المبلغ تكاليف العمليات القتالية وتزويد المعدات العسكرية ورعاية المتطوعين. كما تحتوي علي تكلفة رواتب جنود الاحتياط التي تختلف عما يدفع لهم وهم في وظائفهم المدنية.

وبدورها تعكس تلك الأرقام عدة دلالات في غاية الأهمية، في مقدمها: أن قدرة الولايات المتحدة علي تمويل الوجود الأمريكي في العراق، سيصبح أمرًا مشكوك فيه، خاصة وأن الاقتصاد الأمريكي يعاني في الأونة الأخيرة معاناة شديدة، بل ويعتمد في بقاءه علي الاقتراض من الخارج، مثلما يؤكد علي ذلك الرئيس كلينتون.

يضاف إلي ذلك أن الرأي العام الأمريكي، سيرفض بشدة استمرار ذلك الوجود، بسبب التكلفة العالية التي يتحملها دافعي الضرائب، دون أن يكون لها مردود فعلي عليهم.

وفي ظل الأزمة المالية التي يعانيها العالم أجمع الأن، نظن أنه لن توجد دولة لديها إستعداد لتحمل تكلفة الوجود الأمريكي في العراق، بعد أن أوشكت الإدارة الحالية علي الرحيل، وتباين وجهات نظر الرؤساء الأمريكيين المحتملين بخصوص مستقبل الوجود الأمريكي في العراق.

بعد هذا العرض الموجز لخسائر أمريكا البشرية والاقتصادية في العراق، نخلص إلي أن بقاء أمريكا في العراق، قد يكون أمرًا في غاية الصعوبة، خاصة إذا ما توقفت دول الجوار عن تقديم الدعم للوجود الأمريكي في العراق، وخلت بينها وبين المقاومة العراقية الباسلة في الداخل، أضف إلي ذلك ازدياد قوة المقاومة العراقية يومًا بعد أخر، بسبب تزايد الثقة فيها، في مقابل فقد الثقة في الأحتلال ومن يدعمه في الداخل والخارج، أما المقاومة العراقية، فإن الواضح أنها تطور من آلياتها وتكتيكاتها في مواجهة المحتل الأمر الذي يجعلها تكبد العدو خسائر فادحة في الأموال والأرواح، وبصورة تجعل من استمرار الاحتلال أمرًا في غاية الصعوبة

إن الحقائق والأرقام الموثقة تؤكد أن الجيش الأمريكي الآن ينزف، وأمنية قادة البنتاجون والجنود هي العودة إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت