فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 209

الساحل الأمريكي والانكفاء علي الذات.

ولتقريب الصورة، يمكن أن نشبه ما حدث للجيش الأمريكي في الحربين بأسلحته المتطورة كثور قوي بقرون طويلة يستطيع أن يقضي علي من يقف أمامه، وفي المقابل تقف المقاومة في العراق وفي أفغانستان كمصارع الثيران الرشيق، الذي يتلاعب بالثور الهائج، ويدور حوله ولا يقف أمامه، ويصوب السهم تلو الآخر بمهارة تجاه نقاط ضعفه، حتي أسقطه أرضا في النهاية وقرونه القوية التي نطح بها الجدران والبيوت لازالت فوق رأسه.

إن قرون الثور القوية الفتاكة لازالت موجودة ولكنها فوق رأس جسد كسيح راقد علي الأرض ينزف الدم ينتظر الموت. قد يحاول إثبات أنه لازال حيا، ولكن بعد فوات الأوان، فالسكين قد قطعت الوتين.

العالم من حولنا يتغير ويشهد انهيار الإمبراطورية الأمريكية وكل دولة تبحث لها عن مكان في ظل نظام عالمي يتشكل، وأصبحت حالة التمرد علي الهيمنة الأمريكية والغربية ظاهرة جلية لكل ذي عينين.

أنظروا كيف تتلاعب كوريا الشمالية بأمريكا؟

أنظروا كيف تتحرك دول أمريكا اللاتينية وروسيا والصين والهند علي الساحة الدولية.

أنظروا كيف أن الخصمين اللدودين: بريطانيا وفرنسا ولأول مرة في التاريخ يشكلان حلفا عسكريا جديدا رغم وجود الناتو.

إن الأوربيين هم أول من يعرف أن الناتو قد انتهي في أفغانستان، وأن أمريكا غابت عنها الشمس بغير رجعة.

ولكن ثمة ملاحظة تتعلق بإصرار أمريكا والغرب علي الإستمرار في أفغانستان 4 سنوات أخري رغم كل هذه الخسائر.

من خلال تصريحات قادة الغرب أنفسهم فإنها محاولة يائسة من السياسيين لايجاد مخرج بأي شكل وصيغة تحفظ ماء الوجه وتخفف من وقع الخسارة، فهم يتخوفون من لحظة الخروج الذليل من أفغانستان وما تمثله، فهذه اللحظة هي الإعلان النهائي لهزيمة الغرب كله الذي يقاتل هناك وعودة طالبان للحكم، وهذا يعني بزوغ فجر عالمي جديد، وعالم إسلامي مختلف.

ويتبارى المحللون والسياسيون الأمريكيون في الآونة الأخيرة في تفنيد العوامل التي تقف وراء أزمة الانتكاسة الاقتصادية الحالية التي تشهدها الولايات المتحدة، والتي تنذر بوادرها بكارثة وشيكة لاقتصاد البلاد. ومما لاشك فيه فإن حرب العراق تمثل العامل المشترك بين جميع تلك التحليلات والأبحاث حيث تستنزف الحرب مليارات الدولارات شهريًا، وقد وصلت تكلفتها خلال العام 2008 إلى نحو 12 مليار دولار شهريًا، وذلك بحسب الخبير الأقتصادي الأمريكي البارز"جوزيف ستيجليتز".

ومع الذكرى الخامسة لحرب العراق، قدم عضو الكونجرس"رون بول"رصدًا للسلبيات التي مُنيت بها الولايات المتحدة كنتيجة للحرب في العراق، كما دعا إلى ضرورة سحب القوات بشكل فوري كخطوة أولى من أجل العودة إلى"سياسة خارجية غير تدخلية".

وتحت عنوان"كشف حساب لحرب العراق"، نشر موقع"أنتي وور"- أحد أهم مشروعات 'معهد راندولف بورن' الذي يدعو لسياسة خارجية أمريكية خالية من التدخل من أجل عالم أفضل- يوم 25 مارس مقالًا لـ"رون بول"جاء فيه:

في الأسبوع الماضي قبل خمس سنوات، أضاءت حملة"الصدمة والرعب"العسكرية الأمريكية سماء العاصمة العراقية بغداد. أما بعد خمس سنوات، مع موت مئات الآلاف من العراقيين ونحو 4000 أمريكي، يتعين علينا أن نتوقف ونتأمل فقط فيما تم الحصول عليه وما تم فقده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت