ومن البداية، كان الطريق إلى الحرب معبدًا بالافتراضات الخاطئة والأكاذيب. فقد ادعى مسئولون كبار بالإدارة الأمريكية مرارًا وتكرارًا أن العراق مسئول بصورة أو بأخرى عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، 2001. كما ادعوا أن العراق امتلك أسلحة دمار شامل. واستغلوا مخاوف الشعب الأمريكي في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتعزيز أجندة حرب كانوا يخططون لها قبل سنوات من الهجوم. إن وسائل الإعلام السائدة ضالعة في الدعاية لهذه الحرب.
ومنذ ما يقرب من عشر سنوات، قبل وقت طويل من 11 سبتمبر، طالبت بوقت في معارضة القانون الكارثي (قانون تحرير العراق لسنة 1998) ، حيث قلت حينذاك بمقر مجلس النواب:"أرى هذا التشريع جوهريًا كإعلان لحرب افتراضية. حيث يمنح رئيس البلاد سلطات مهولة لتنفيذ عمليات حربية ضد دولة ذات سيادة". وبعد أقل من خمس سنوات في أعقاب ذلك كنا نقوم بغزو العراق.
خمسة أعوام في غزو وإحتلال العراق، ومئات آلاف غير معلنة من العراقيين لقوا حتفهم؛ ونحو 2 مليون عراقي قد فروا من البلاد كلاجئين؛ كما تعرضت الطائفة المسيحية العراقية ـ وهي واحدة من بين الأعرق في العالم ـ للقمع على نحو أكثر فظاعة عما كانت عليه حتى في ظل الاحتلال العثماني أو أثناء حُكم"صدام حسين".
أما على الجانب الأمريكي، فقد لقي نحو 4000 أمريكي مصرعهم بينما يقاتلون بالعراق، كما أُصيب عدة آلاف أكثر بصورة مروعة. ويُحذر كبار ضباطنا العسكريين من أن جيشنا منهك تقريبًا جراء ضغط احتلال العراق. وإدارة المحاربين القدامي مثقلة بكمٍ من شكاوى العجز المقدمة من جنود سابقين شاركوا في حرب العراق.
وإنتهت دراسة أعدها الخبير الاقتصادي"جوزيف ستيجليتز"، الحائز على جائزة نوبل، إلى أن تكلفة الحرب في العراق يمكن أن تُقدر بـ 3 تريليون دولار على الأقل.
إن العواقب الاقتصادية لإنفاقنا المهول في العراق بدأت في الإعلان عن نفسها بينما نهوي إلى إنتكاسة إقتصادية وربما أسوأ.
ويزعم مناصرو حرب العراق أن"إستراتيجية الدفع"بقوات أمريكية إضافية إلى العراق مثلت نجاحًا مدويًا. وأنا لست شديد اليقين بذلك، ففي ظل سياسة"دفع القوات"درب الجيش الأمريكي وجهز بأسلحة فاتكة تلك العناصر من الميليشيات العراقية التي كان يقاتل ضدها فقط منذ عدة شهور. وأخشى أننا قد نكون بتسليح وتجهيز ميليشيات معادية نقوم بإعداد المسرح لاندلاع أكثر مأساوية وخطورة في أعمال العنف، ربما استهدف القوات الأمريكية في العراق. ولا يوجد ما يُشير إلى تحقيق الحكومة العراقية لأي تقدم سياسي يُذكر.
وكلما أسرعنا في الانسحاب، كلما كان أفضل. لقد عزز الغزو واستمرار الاحتلال الأمريكي كلًا من وضع إيران والقاعدة في المنطقة. إن مواصلة السير في طريق سياسة فاشلة لن يكلف إلا مزيدًا من الأموال لم نعد نملكها، ومزيدًا من الأرواح يجب ألا نضحي بها. إن سياسة التدخل قد أفرزت كارثة تلو الأخرى. وقد حان الوقت للعودة إلى سياسة خارجية غير تدخلية تركز على تجارة وسفر سلمي دون تحالفات معقدة. ويمكن لنا أن نبدأ ذلك بالأنسحاب من العراق مباشرة.
وخلال كلمة له أمام مجلس النواب يوم الأربعاء 13 مارس بشأن التكاليف الناشئة عن سياسة التدخل الأمريكي حول العالم قال بول: