يقول الدكتور فاروق الدسوقي في كتاب: القيامة الصغرى على الأبواب (( ص: 431 - 441 ) ): وهكذا نجد أن سفر الرؤيا قد أفرد الإصحاح الثامن عشر كله لتفصيل عبارة واحدة وردت في الإصحاح السابع عشر عن دمار بابل الجديدة مستهلًا الإصحاح بقوله (وصرخ بشّدة بصوت عظيم قائلًا سقطت, سقطت بابل العظيمة وصارت مسكنًا لشياطين ومحرسًا لكل روح نجسة, ومحرسًا لكل طائر نجس وممقوت
ليس السقوط المذكور هنا إلا نفس السقوط المذكور في الإصحاح السابق في قوله (خمسة سقطوا (أي سقطوا في قبضة الوحش الصهيوني وسكنت نفسه الخبيثة جسد بابل الجديدة فصارت أداة طيعة في يده يحكم بها الأرض, ومن ثم صارت مسكنًا للشياطين, أي لهذه النفوس اليهودية الخبيثة كما أنها صارت محرسًا لكل طائر نجس وممقوت وهذه الطيور إشارة إلي الطيران العسكري الأمريكي وإلي الصواريخ الأمريكية الحاملة للقنابل النووي والهيدروجينية وكل هذا أصبح من سلطان الصهيونية.
ثم علل النص هذا السقوط وفسره فقال(لأنه من خمر غضب زناها قد شرب جميع الأمم وملوك الأرض زنوا معها وتجارة الأرض استغنوا من وفرة نعيمها.
وهذا بيان لسيطرة بابل السياسية والاقتصادية على دول وشعوب الأرض من خلال ملوك وحكام خونة لشعوبهم ولله تعالى ولرسوله بالإضافة إلي السيطرة العسكرية التي أشار إليها بالطيور النجسة الممقوتة, إذ بسلاح الطيران تهدد أمريكيا الدول وتحكم به الشعوب, وهي تمتلك أسلحة الدمار الشامل وتحرمها على غيرها من الشعوب الإسلامية ولا تحرمها على إسرائيل.
)ثم سمعت صوتًا آخر من السماء قائلًا: اخرجوا منها يا شعبي لئلا تشتركوا في خطاياها ولئلا تأخذوا من ضرباتها).
وهذا نداء للمؤمنين بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وهم المسلمين لكي يخرجوا منها ولا يعيشوا فيها مهما كانت الأسباب والدوافع, وذلك حتى لا يقعوا في خطاياها من ناحية, وحتى لا يأتي عليها الدمار وهم فيها فيهلكوا من ناحية أخرى.
)لأن خطاياها لحقت السماء وتذكر الله آثامها .. ) كان الأولى أن يكون التعبير: (وذكر الله آثامها .. ) إذ قوله (تذكر) يفيد أنه جاء بعد نسيان وسبحان ربي لا يضل ولا ينسى, ولا شك أن هذا من خطأ المترجم.
)جاوزها كما هي أيضًا جازتكم, وضاعفوا لها ضعفًا نظير أعمالها, في الكأس التي مزحت فيها امزجوا لها ضعفًا). أي أن الجزاء من جنس العمل , وكما ظلمت وطغت أمريكيا واستخدمت كل أساليب الشر لحكم الشعوب الضعيفة فسيأتي الوقت الذي تضعف فيه وتجازى من الدول الأخرى كما كانت تجازيهم.