ويرجع تقهقر قوة الولايات المتحدة إلى ثلاثة عوامل أساسية: عسكرية واقتصادية وثقافية. وأن من المدهش حقا أن هذه الجوانب الثلاثة هي ذاتها التي تزهى بها أمريكا أمام العالم وتدعى أنها أسباب قوتها، وتخيل بها للناس أنها عملاق لا يغالب. ولهذا فإن أن أمريكا بهذا الزخرف والزينة لشكلها الخارجي تتحول من شبه إمبراطورية حقيقية في حقبة ازدهارها إلى ما قبل العقد الأخير من القرن العشرين، إلى إمبراطورية مظهرية زائفة، تبدو منتفخة ولكنها في حقيقتها واهية هشة ومتآكلة.
هل يصدق أحد أن أمريكا ضعيفة عسكريا؟. مما لا شك فيه أن أمريكا تملك ترسانة ضخمة من العتاد الحربي لا يقارن بأي دولة أخرى ولا دول أوربا مجتمعة، ولكنها فيما يبدو ليست لديها أية ثقة في جنودها ومقدراتهم القتالية الأرضية، وقد كشفت الحروب الصغيرة الأخيرة التي خاضتها في الصومال ولبنان وخاصة فيتنام نهيك عند الحرب الضروس التي خاضتها أمام المقاومة في العراق وافغنستان التي أدت إلى انهيار الاقتصاد الأمريكي وأوقعت بهم الخسائر الفادحة، هذا الضعف البشري الذي لا يبدو أنها تستطيع معالجته. ومن أجل النصر تستخدم تفوقها الخارق في المجال الجوى والضرب بعيد المدى، ولا تهاجم إلا دولا ضعيفة لا تستطيع حيلة ولا تجد سبيلا لصد عدوانها، وتحشد لها مع هذا الحلفاء والأتباع من أجل هزيمتها بالرعب والخوف. وقد أضحى هذا الأسلوب الأمريكي في القتال هو المفضل وهو ما استخدمته في أفغانستان وفي العراق رغم كثرة عدد ضحاياه بين المدنيين، وثمنه الباهظ وتكاليفه الخرافية إذ يحتاج لصنع تقنية متطورة ومتقدمة تلحق خسائر فادحة بالأعداء ولا تستطيل يدهم لإلحاق الأذى بها. وهكذا تضطر الولايات المتحدة لأن تقدم نصيب الأسد من ميزانيتها من أجل ترسانة سلاحها، وخاصة أن استراتجيتها العسكرية قد فرضت عليها أن تنشر قواتها في بقاع متناثرة من المعمورة. وتبين الإحصائيات أن لأمريكا قواعد عسكرية في أكثر من ثلاثين بلد من ألمانيا في وسط أوربا إلى اليابان في أقصى الشرق، ومن دول شرق أوربا الشيوعية السابقة إلى الشرق الأوسط، ومن أمريكا اللاتينية إلى شرق آسيا. وينوء الاقتصاد الأمريكي بهذا الحمل الثقيل العبء الضخم الذي لا يستطيع منه فكاكا مما يزيد أزمته وورطته.
نهيك عن الانهيارات الداخلية التى فشة في المجتمع الأمريكى من دعارة وسحاق وزنا واللواط والمخدرات والقتل والضرب والسرقة وأعمال النهب التى جعت هذا الشعب يظهر أمام الذين يقدسوا أمريكا والشعب الامريكى على أنه شعب لا يعرف أى شئ عن الحضارة والتمدن والرقى لقد سارت أمريكا في دروب الهالكين ونهجة نهج الذين سبقوها من الأمم والشعوب التى سطر الله ذكره في الكتاب العزيز قال تعالى:"أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة آثارًا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون"
فكل عوامل انهيار أمريكا سنة من سنن الله الكونية التى لا تتبدل ولا تتغير {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} .
{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} .
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} .
{سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} .
{وَإِن يَعُوْدُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} .