فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 209

يهوديا"ومدرسة"ما يتعلق باليهود وأكاذيبهم"تتأرجح في الضمير الغربي طيلة القرون الأربعة التالية لكتابة هذين الكتابين، حتى انحسم الأمر أخيرا للمدرسة الأولى."

إن علاقة أميركا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة. لقد كانت ولاتزال علاقة فريدة، وهي علاقة لا يمكن تقويضها، لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأميركي (جيمي كارتر)

ومما يلاحظ أن هذا المسار التاريخي لم يعرف العدل ولا التوسط: فاليهود تحولوا من"أمة ملعونة"إلى"أبناء الرب"، من"الغيتو"إلى قمة المجتمع، من"أمة مدنسة"ظلمها المسيحيون كثيرا، إلى"أمة مقدسة"يظلم بها المسيحيون شعوبا أخرى لا صلة لها بتاريخ التدنيس والتقديس هذا. كما يلاحظ أيضا أن المذاهب المسيحية تفاوتت في استيعابها لهذا التحول تفاوتا كبيرا، فالبروتستانت (الأميركيون والبريطانيون) تمثلوا هذا التحول كأعمق ما يكون، حتى أصبحت اليهودية جزءا من لحمهم ودمهم، والكاثوليك (فرنسا وإيطاليا وإسبانيا) ظلوا أكثر تحفظا إلى حد ما، ولذلك لم يبرئ الفاتيكان اليهود من دم المسيح إلا عام 1966، أما الأورثوذكس (الأوروبيون الشرقيون) فلايزالون يحتفظون بتلك النظرة المتوجسة تجاه اليهود واليهودية. وهذا ما يفسر التفاوت في المواقف السياسية: حيث التماهي مع الدولة اليهودية في أميركا وبريطانيا (وأخيرا في ألمانيا البروتستانتية) ، والتحفظ في أوروبا الجنوبية على السياسات الإسرائيلية (خصوصا من طرف فرنسا أكبر الأمم الكاثوليكية الغربية) والريبة في أوروبا الشرقية، وخصوصا روسيا، لكن ما يهمنا هنا هو التماهي الأميركي مع الدولة اليهودية، ومحاولة فهمه.

الصهيونية المسيحية قبل أختها اليهودية:

إن الذين يقرؤون التحيز الأميركي لإسرائيل بعيون سياسية وإستراتيجية، يغفلون حقيقة تاريخة على قدر كبير من الأهمية، وهي أن الصهيونية المسيحية سبقت الصهيونية اليهودية في الزمان.

الجماعات اليهودية بدأت في الأعوام الأخيرة تميل إلى الحزب الجمهوري، لأن ولاءه للمسألة اليهودية نابع من اعتقاد ديني ثابت، مجرد من الاعتبارات السياسية والإستراتيجية في الغالب، بخلاف الحزب الديمقراطي ذي الميول الليبرالية، الذي يتعامل مع إسرائيل باعتبارها"دولة دنيوية"إلى حد ما"? ففي عام 1844 وفد إلى القدس أول قنصل أميركي، (واردر كريستون) ، وكان من الأهداف التي رسمها القنصل لنفسه أن"يقوم بعمل الرب، ويساعد على إنشاء وطن قومي لليهود في أرض الميعاد" (4) . وبذل (كريستون) جهدا مضنيا في الاتصال بالقادة الأميركيين وحثهم على العمل من أجل"جعل فلسطين وطنا قوميا لليهود حتى يلتئم شمل الأمة اليهودية، وتمارس شعائرها وتزدهر (5) "كما ألح على القادة العثمانيين للتعاون في هذا السبيل دون جدوى."

وعلى خطى كريستون جاء الرحالة الإنجيلي الأميركي (ويليام بلاكستون) ، الذي نشر كتابا بعنوان"المسيح قادم"عام 1878 بيعت منه ملايين النسخ، وأثر تأثيرا عميقا على البروتستانتية الأميركية. والفكرة الرئيسية للكتاب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت