كل شيء ناله الفساد من أجل ذلك نهضت تلك الشعوب بثورة ضد الفساد.
وإن طريق الثورة لطريق طويل شاق حافل بالعقبات والأشواك محفوف بالفتن والأذى والإبتلاء مفروش بالدماء والأشلاء يدوى في جنبا ته عويل المجرمين من الكفار والمشركين والمنافقين والحاقدين الذين يملكون أحدث أبواق الدعاية ومع ذلك فنهاية الطريق وإن طال تتألق كالأمل وتضئ كالشمس وتشرق كالفجر إمَّا عِزة وشهادة وإمَّا جنَّة وسعادة ولو كان هذا الطريق سهلًا هينًا لينًا مفروشًا بالزهور والورود والرياحين خاليًا من العقبات والأشواك والصخور آمنًا من عويل المجرمين من المعارضين والمحاربين لو كان الطريق كذلك لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة ولاختلطت حينئذٍ دعوات الحق ودعاوى الباطل!!
وفى وقت تُشن فيه حملة شرسة ضارية وحرب ضروس هَوْجَاء على الإسلام وأهله شاء الحكيم الخبير جل وعلا أن يبزغ في الأفق نور يشرق وأمل يتجدد أضحى حقيقة كبيرة لا تنكر بل وأفزعت هذه الحقيقة المشرقة العالم بأسره فها نحن نرى كوكبة كريمة وثلة مباركة من طلائع البعث الإسلامي المرتقب من شباب في ريعان الصبا وفتيات في عمر الورود كوكبة تنزلت بفضل الله في كل بقاع الدنيا كتنزل حبات الندى على الزهرة الظمأى أو كنسمات ربيع باردة معطرة بأنفاس الزهور تأتى هذه الكوكبة لتنضم إلى ركب الدعاة الكريم الموغل في القدم الضارب في شعاب الزمان ثابتة الأقدام تجتاز الصخور والحجارة والأشواك نعم، تسيل دماء وتتمزق هنا وهناك أشلاء ولكن الركب الكريم والموكب المبارك في طريقه لا ينحنى ولا ينثنى ولا ينكص ولا يحيد لأنه على ثقة مطلقة بنهاية الطريق بانتصار الحق ومحق الباطل فالحق ظاهر خالد والباطل زاهق زائل ولن تستطيع جميع الأفواه ولو اجتمعت أن تطفئ نور الله - عز وجل - ولن يتمكن هذا الدخان الكثيف الأسود المتصاعد تباعًا من أوعية الغل والحقد والحسد المتأججة في قلوب أعدائنا أن يحجب نور الله - جلَّ وعلا - فهيهات هيهات أين نور السُّهى من شمس الضحى؟! وأين الثرى من كواكب الجوزاء؟!
(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ولكن لكى تستمر مسيرة هذا الركب الكريم على طول الطريق لابد له من دعاة مخلصين صادقين متجردين لقيادة هذا الركب الطيب بكتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله- (- بفهم السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وببصيرة نافذة، ووعى حاضر، وفطنة عميقة لكل المؤامرات الموتورة وألوان الحرب المسعورة التى تشن في الليل والنهار لوقف هذا الركب الزاحف الممتد.
ومن ثم يبرز دور الدعاة الصادقين من (العلماء والادباء والمفكرين والمثقفين والسياسين) الذين لا يعيشون لأنفسهم وذواتهم بل يعيشون لدعوتهم ودينهم مؤثرين التعب والنصب على ما يراه الآخرون راحة وسكونا وكيف يستريحون ويسكنون وهم يرون دماء أمتهم الجريحة تنزف بغزارة في كل مكان.
حقا انها ثورة الحق قامت على أكتاف الشباب، ونجاحها يرجع الى مظاهراتهم وإضراباتهم وتضحياتهم لقد وقف الشباب أمام هذا العدون الظالم الغاشم مؤقف الاسد أمام عدوا يريد أن يقضيى عليه فكشر الأسد عن مخالبه التى