وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بن سليم فأسلمت معهم فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنشدها ويعجبه شعرها وكانت تنشده وهو يقول (هيه يا ... ) ويومئ بيده قالوا كانت تقول أول أمرها البيت والبيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية وقتل أخوها لأبيها صخر وكان أحبهما إليها لأنه كان حليمًا محبوبًا في العشيرة فقالت:
أعيني جودا ولا تجمدا ** ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل ** ألا تبكيان الفتى السيدا.
طويل النجاد عظيم الرماد ** وساد عشيرته أمردا.
وأجمع أهل العلم أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها ولما قدم عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم وحادثه فقال: يا رسول الله إن فينا أشعر الناس وأسخى الناس وأفرس الناس أما أشعر الناس فامرؤ القيس وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد يعني أباه وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب .. فقال عليه الصلاة والسلام ليس كما قلت يا عدي أما أشعر الناس ف (ذكر تلك الخالدة) وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه عليه الصلاة والسلام وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب.
وقيل لجرير: من أشعر الناس؟ قال: أنا لولا .... (ذكر تلك الخالدة) قيل فما فضلتك؟ قال: بقولها:
إن الزمان ومايفنى له عجب ** أبقى لنا ذنبا واستأصل الرأس
إن الجديدان في طول اختلافهما ** لا يفسدان ولكن يفسد الناس.
وقد حضرت هذه الخالدة حرب القادسية ومعها بنوها، أربعة رجال فقالت لهم من أول الليل يابني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لاإله الا هو إنكم لبنو رجل واحد كما إنكم بنو امرأة واحده ماخنت أباكم ولافضحت خالكم ولاهجنت حسبكم ولاغيرت نسبكم وقد تعلمون ماأعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا اصبرو وصابرو ورابطو واتقوا الله لعلكم تفلحون) فإن أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضظربت لظى سياقها وخللت نارًا على أوراقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها سامعين لقولها عاملين برأيها