بقوله:"إنّ لله عبادًا قَطعُوا عَلائِقَ الشهواتِ، وأسرَجُوا مَراكِبَ الجِدِّ بِصِدقِ العَزَماتِ، وَامتَطَوا جِيادَ الأمل، واتَّجهُوا إلى الله عَلى وَجَلٍ، وَتَزوّدُوا إليه بِصَالحِ العَمَلِ، مَعَ إخلاصِ النِّيَّةِ، وَتَوسَّلُوا إليهِ بِصَفاءِ القَلبِ، وَصِدقِ الطَّوِيّةِ، فَمَرُّوا بِالخُضرةِ الفَاتِنةِ مُسَبِّحينَ، وَبِالخَطبِ اللاهِبِ مُستَعِيذينَ، وَلم يَعبَؤُوا بِالعَقَباتِ، وَلم يَلتَفِتُوا إلى المُغرِياتِ، قَد صَانُوا وُجُوهَهُم عَنِ الابتِذالِ، وَطَهّرُوا أقدامَهُم مِنَ الأوحَالِ، استَعانُوا بالله عَلى مَشَقّةِ الطَّرِيقِ فَذَلّلَ لهُم صِعابَه، وَعَلى بُعدِ المَدَى فَلَملَمَ لهُم رِحَابَه، فَلَمّا اجتَازُوا الصِّعَابَ، سَألُوا اللهَ فَفَتَحَ لهُم بَابَه، فَلَمّا دَخَلُوهُ استَضَافُوهُ فَقَرّبَهُم، وَرَفَعَ دُونَهم حِجَابَه، فَلَمّا استَطابُوا المُقامَ بَعدَ طُولِ السُّرَى قَالُوا: { .. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) } الزُّمَر. أُولئِكَ أَحِبَّاءُ الله، صَدَقُوهُ العَهدَ فَصَدَقَهُم الوَعدَ، وَمَحَّضُوهُ الحُبَّ فَمَنَحَهُمُ القُربَ" [1] .
وعندما نتحدّث عن العبوديّة لله تعالى، التي هي شرف الإنسان وسعادته، وعزّته وكرامته لابدّ أن نذكر بالأسى والشفقة، والحزن والألم حال أولئك الذين رضوا بالحياة الدنيا، ولم يريدوا سواها،
(1) ـ من كلام الداعية الإسلامي الكبير المفكر الدكتور مصطفى السباعي يرحمه الله.