الصفحة 75 من 88

7 ـ النافذة السابعة: نافذة الصبر واليقين:

يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } السجدة، فدلّت هذه الآية الكريمة على أنّ بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين .. وفي حديْث خبّاب بن الأرَتّ - رضي الله عنه: ( .. وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلاّ اللهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) [1] .

وتأمّل رحمة الله وفضله على عباده! في كلّ موقف من حياة أنبيائه ورسله وأصفيائه، فإنّ ساعة العسرة ليوسف عليه السلام وهو في قاع الجبّ كانت الطريق إلى القمّة في هذه الدنيا، فما أعجب أقدار الله تعالى.! وما أروع لطفه بأوليائه.!

إنّ الصبر ليس كما يفهمه بعض الناس سلوكًا سلبيًّا يعني الذلّ والخضوع .. وإنّما هو الثبات على الحقّ، مهما تكن الظروف التي يمرّ بها المؤمن شديدة قاسية، واتّخاذ أسباب القوّة، وإعداد العدّة لمواجهة مع الباطل، بعيدة الأمد، طويلة النفَس .. إنّه الإعداد النفسيّ الجيّد، الذي يسبق الإعداد المادّيّ، ويفوقه أهمّيّة وأثرًا .. واليقين هو التعلّق الصادق بالله تعالى، وبأسمائه سبحانه وصفاته، والتسليم لله تعالى في أمره ونهيه

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم /3343/ وأبو داود في كتاب الجهاد برقم /2278/ وأحمد برقم /20148/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت