يقول الله تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) } البقرة. وانظر وتدبّر كم من مرّة اقترن فيها اسما الله - عز وجل:"العليم الحكيم"في القرآن العظيم.!
إنّ الإنسان أحوج ما يكون إلى أن يستضيء بنور العلم في كلّ خطوة من خطوات حياته، وأن يكون العلم الصحيح مصدر سيره وتوجّهه، لا التعصّب وتقديس الهوى .. ومن ثمّ يأتي قول الله تعالى: { .. وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } طه. تذكيرًا للإنسان بأن ما هو عليه من العلم يحتاج إلى مزيد منه دائمًا، وإنّها لحقيقة بدهيّة، لا يقف عندها أكثر الناس لشدّة وضوحها وبداهتها، ولكنّ أكثرهم يخرجون عنها في سلوكهم العمليّ، ومواقفهم اليوميّة، ولا يرون أنفسهم إلاّ محسنين .. إنّنا نحتاج كلّ لحظة أن ندعو هذا الدعاء: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .. ونرى كثيرًا من الناس يقفونَ عند ما هم عليه من العلم منذ ثلاثين سنة أو أقلّ أو أكثر، ويريدون للناس أن يقفوا معهم كذلك، ويرون أنفسَهم أنّهم على كمال ما بعده من كمال ..
ومن أجمل ما وقفت عليه في بيان منزلة العلم والترغيب فيه، قول الإمام الماورديّ رحمه الله: « .. عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالعَقْلَ سَعَادَةٌ وَإِقْبَالٌ، وَإِنْ قَلَّ مَعَهُمَا المَالُ، وَضَاقَتْ مَعَهُمَا الْحَالُ. وَالجَهْلَ وَالحُمْقَ حِرْمَانٌ وَإِدْبَارٌ، وَإِنْ كَثُرَ مَعَهُمَا الْمَالُ، وَاتَّسَعَتْ فِيهِمَا الْحَالُ؛ لِأَنَّ السَّعَادَةَ لَيْسَتْ