الصفحة 34 من 88

أين أنت من أهل الحبّ في الله، والبغض في الله، والغيرة على حرمات الله، والمراغمة لأعداء الله.؟!

أين أنت من أولئك الجنود الأتقياء الأخفياء، الذين لا يعرفهم مأثم، ولا يفوتهم مغنم.؟! الذين قَالَ اللهُ تعالى فيهم: { .. يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .. (54) } المائدة.

أين أنت من المسارعين في الخيرات، والذين هم لها سابقون.؟!

أين أنت من قول بعض السلف:"كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته؟ أم كيف يرحل إلى الله، وهو مكبّل بشهواته؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرةَ الله، وهو لم يتطهّر من جنابة غفلاته؟ أم كيف يرجو أن يفهمَ دقائق الأسرار، وهو لم يتب من هَفواته؟".. لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحِمارِ الرحى، يسير والذي ارتحل إليهِ هو الذي ارتَحلَ منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكوّنِ: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) } النجم. وانظر إلى قولِه - صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) . فافهم قولَه عليه الصلاة والسلام، وتأمّل هذا الأمر إن كنت ذا فهم. والسلام"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت