ومن ينفّذها .. و"المرء حيث يضع نفسه".
وعجبًا لمن لا يرتضون لأنفسهم إلاّ أن يكونوا من الخاصّة، ثمّ تراهم يترخّصون في كلّ شأن، وقد ترى بعض العامّة أرقى إيمانًا منهم، وأقوم سلوكًا، وأصلح عملًا.!
وإنّ من صفات المؤمن الحقّ، والصفوة من الخلق: قوّةً في دين، وحزمًا في لين، وإيمانًا في يقين، وقصدًا في غنى، وتجمّلًا في فاقة، وإحسانًا في قدرة، وصبرًا في شدّة، لا تقصر به نيّته، ولا تفتر عزيمته، ولا يغلبه الغضب، ولا تجمح به الحميّة، ولا يستخفّه الحرص، ولا يستهويه اللهو، ينصر المظلوم، ويرحم الضعيف، لا يبخلُ ولا يبذّر، ولا يسرف ولا يقتّر، يغفر إذا ظُلم، ويعفو إذا قدر، يحلم عن السفيه، ويصفح عن الجاهل، نفسه منه في عناء، والناس منه في رخاء، وهمّه في كلّ شأن مرضاة ربّه ..
أيّها الأخ الكريم.! أتريد أن تكون من الصفوة، أو من خاصّة الخاصّة.! فماذا قدّمت لذلك.؟!
قَد رَشَّحُوكَ لأمرٍ لَو فَطِنتَ لَه ... فَاربَأ بِنَفسِكَ أن تَرعَى مَعَ الهَمَلِ
أما علمت أنّ سلعة الله غالية، وأنّ الجنّة لا تنال بالأماني.؟!
أين أنت من مكابدة الليل، وظمأ الهواجر.؟!
أين أنت من الدعوة إلى الخير ونفع الأمّة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.؟!
أين أنت من أهل البرّ والإحسان، والشفقة على عباد الله.؟!