الصفحة 32 من 88

والعبوديّة الحركيّة تفرض على المؤمن الموفّق أمورًا هي على درجةٍ كبيرة من الأهمّيّة:

ـ إنّها تفرض عليْهِ الوزن النوعيّ لِلأعمال، على حسب تقدير الشرع وحكمته، فلا يزيد ولا ينقص، ولا يغالي ولا يفرّط.

ـ وتفرض عليه أن يضرب من كلّ غنيمةٍ بسَهم، ويلجَ ما استطاع من أبوابِ الخير والبرّ، فلا يرضى لنفسه إلاّ أن يكون محلّقًا مع المحلّقين، سَابقًا أو مجلّيًا.

ـ وتفرض عليه أن يأخذ بالعزائم في أغلب أحواله، فلا يترخّص في دينه إلاّ حيث يحبّ الله مِنه الرخصة، ولا يفتحُ لنفسه أبوابَ التأويلِ حيث لا يسوغ شرعًا ولا يقبل .. وإلاّ يكن المؤمن كذلك فلا يطمع أن يكون في صفوف السابقين من صفوة العاملين، وليَسَعه ما يسع العامّة .. ففي قاعدة الهرم العريضة متّسع للكَثيرين ..

والأخيار في كلّ جيل عامّة وخاصّة، وخاصّة الخاصّة؛ فللعامّة أحكام التيسير والرخص، وللخاصّة الأخذ بالعزائم، على وجه العموم، وفي أكثر الأحوال، وهي العزائم التي ترفع الهمم، وتدني من المقاصد .. ولخاصّة الخاصّة الريادة والقيادة في أكثر الشؤون، وهم السابقون: { .. بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) } فاطر، والفرق بينهم وبين الخاصّة، كالفرق بين من يضع"الاستراتيجيّة"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت