الصفحة 81 من 88

أيّها السائر في ركب الدعوة الميمون، موكب الهداية الربّانيّة .. تذكّر طفولتك الدعويّة كيف كانت، وكيف بدأت.؟! لقد كنت فطرة دعويّة نقيّة، تأبى الدنس، وتألف العزائم، وتأنف الترخّص .. واليوم تكاثرت في جسدك الجراح، وتناوشتك السهام من كلّ جانب .. فاحذَر أن تصيبَ منك مقتلًا .. فكم من قتيل هوى.! وكم من ساقط على قارعة الطريق دون الهدف.! فاحذر من صورة السير دون حقيقته، ومن عقبات وألهيات دون غايته .. فالعمر محدود، والنفس معدود، وعند الصباح يَطيبُ الكَرى [1] ، ويحمد القوم السرى ..

وإنّ ما مرّ بك أخي المؤمن في هذه الصفحات ألوان من أدب العبوديّة .. والتحقّق بأدب العبوديّة يجعَل المؤمن محلّ عناية الله تعَالى ورعايته، ومحبّته وولايته، كما جاء في الحديث القدسيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي

(1) ـ كناية عن الموت، فقد جاء في حديث ملكي السؤال في القبر قولهم للمؤمن:"نمْ كما تنام العروس ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت