وإلى ذلك يشير قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } النحل. وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } العنكبوت.
وفي الحديث الشريف: (إنّ اللهَ عزّ وجَلّ يُحِبُّ إذا عَمِلَ أحَدُكُم عَمَلًا أن يُتقِنَه) [1] .
* ـ وإنّ مشكلتنا مع النوع والكيف مُستعصية .. إذ نحسّ بضرورة الارتقاء به، ولكنّنا لا نحرص على تجويد العمل، ولا نصدق في الالتزام بالنوع والكيف، وتستهوينا الكثرة .. كثرة الأعداد والأرقام، فنقف عندها، ونجري وراءها، ونغترّ بها .. ولا ننكر أنّ للكثرة أهمّيّتها ودلالتها، ولكن على أن لا تنزل عن مستوى من النوع الجيّد، وإلاّ كانت كلاًّ وعبئًا ..
كلّنا نصلّي، ولكن ما نوع صلاتنا.؟! كلّنا يعمل، ولكن ما نوع أعمالنا.؟! وما وزنها.؟! ومَا ثمرتها.؟! كلّنا يتعلّم، ولكن ما نوع التعلّم الذي نتعلّمه.؟! ومَا ثمرته النفْسيّة والسلوكيّة.؟! إنّ رجالات الإسلام بحقّ لا ينافسون إلاّ في المكارم، ولا تصدّر بيوتهم للناس إلاّ الأسوة
(1) ـ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 2/ 408/والبيهقي في شعب الإيمان 11/ 296/ عن عائشة رضي الله عنها.