الصفحة 69 من 88

الحسنة، وأمّا الدهماء فهي تشْغل نفسها بما ضمن لها من رزقٍ، تكاد تموت وراءه من الهمّ، ولا تكترث بما كلّفت من واجبات، وهذا من انطماس البصيرة، كما يقول ابن عطاء الله ..

وإنّ القرآن الكريم بمنهجه التربويّ الفذّ يصنع أجيالًا متميّزة، لا ترضى لنفسها أن تكون من العامّة المنقادة، وإنّما ترقى إلى مصافّ النخبة المؤثّرَة، التي تصحب ربّها بمشاعر الرغبة والرهبة، والحبّ والشوق، والعبوديّة الخالصة، وتجعلُ من هذه الصحبَة أسلوب حياة، ومنهج سلوكٍ متميّز .. قد شرَح الله صَدرها بالإسلام، فهي على نور من ربّها .. وهي تتقدّم الصفوف بجدارة، لتكون المثل الأعلى للناس في كلّ ميدان ..

وإنّ النوعيّة التي يحرص عليها الإسلام تتجلّى في كلّ جانب من جوانب الحياة .. وإنّ من معجزاته العظيمة أنّه يصنع من الخامات البشريّة السائبة نماذج فذّة من الرجال .. يتدرّج بهم في مراقي الكمال، ويكشف عن معادن ثمينة، كانت يغطّيها الركام .. إنّه مع الضعيف حتّى يقوى، ومع المظلومِ حتّى ينتصِرَ، ومع الفقير حتّى يستغني، ومع اليتيم حتّى يكبر، ومع الهائم حتّى يستقرّ .. وإنّه لا يرضى لأحد من عباد الله أن يكون كلاًّ أو هملًا، أو ضائعًا مستضعفًا ..

وإنَّ أصحاب العقيدة والمبدأ هم أصحاب التميّز والتألّق، وإنّ منطقهم وسمتهم وحالهم غيرُ منطق طلاّب المنافع .. بدنيء همّتهم، وتفاهة اهتماماتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت