الصفحة 70 من 88

ومن ثمّ فإنَّ المطلوب منّا أن نتميّز بكلّ شيء، وفي كلّ ميدان، ولكنّ أهمّ ميدان من ميادين التميّز التي تنتظرنا والأمّة تشكو فيه فقرًا مدقعًا، وخواءً مروّعًا: هو التميّز الأخلاقيّ، الذي فتح به أسلافنا العالم، وكانوا بحقّ أساتذة الدنيا، وأهمّ خلائق التميّز الأخلاقيّ: العفو والحلم، وسعة الصدر وحسن الخلق، والتحلّي بالمروءة، والرحمة بعباد الله والشفقة .. ونحن اليوم بكلّ أسف نعاني من أزمة أخلاقيّة عاصفة، من أخصّ علائقنا وأقربها إلى أوسعها وأعمقها .. فكيف لنا أن نجدّد فتح العالم بأخلاقنا، وأن نكون متميّزين بها، ويشار إلينا بالبنان.؟!

إنّ السلف من المؤمنين كانوا يمثّلون جيلًا من أحرار العقول، وكبَار القلوب، فعنْدما نصرهم الله ملأوا الدنيا حضارة ونضارة .. وهذه الخلوف مِن أبْنائهم المتنكّرون لدينهم هم كالأولاد العققة، الذين يأكلون ميراث آبائهم، ويتنكّرون لدينهم ومبادئهم، فكيف يقدّمون الإسلام للناس، وهم لم يزكّوا به نفْسًا، ولم يرفعوا به رأسًا.؟! وإنّ الله تعالى قد يعذُرُ أصحابَ عقول ساذجة، وفكر محدود، ولكنّه لا يعذر أصحاب هوىً غالب، ونيّة مغشوشة، وإصرار على الفساد، وترويج له .. وإنّ الذكاء في فهم الدنيا مع الغباء في فهم الآخرة يحوّلُ الإنسانَ إلى عبٍد لشهَواته، وقد لا يصحو من سكرته حتّى يحين أجله ..

والتميّز الأخلاقيّ في هذه الأمّة عنوانه الكبير سيّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بما كان عليه من شمائل كريمة، وأخلاق عظيمة، وقد خاطبه الله - عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت