الصفحة 31 من 88

وكان طلب الرقيق للحريّة ـ وهو عبد مشترى بالمال ـ لا يردّ، ولا يتجاوز، كما كان تحريره بابًا من أعظم أبواب البرّ والإحسان، والتقرّب إلى الله تعالى، ومصرفًا من مصارف الزكاة المقرّرة .. وكان دخوله في الإسلام مدخلًا ميسّرًا إلى تحريره من الرقّ، وردّ اعتباره الاجتماعيّ والأدبيّ.

وقديمًا أدرك أولو الألباب الحكماء، وذوو الفكر الحرّ النيّر، قيمة الحريّة الحقيقيّة التي يريدها الإسلام للفرد والجماعة، وندرة أحرار القلوب في الناس، فقال قائلهم:

سألت الناس عن خلٍّ وفيٍّ فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ

تمسّك إن ظفرتَ بذيلِ حُرٍّ فإنّ الحُرّ في الدنيا قليلُ

فلن يحظى الإنسان بالخلّ الوفيّ، ما لم يحظ بالعاقل الحرّ، الذي لا تسترقّه الأهواء والشهوات، ولا تأسره التقاليد والعادات، ولا يعظّم أحدًا من البشر إلاّ على قدر خضوعه للحقّ، ووقوفه عنده، ودفاعه عنه ..

وأنّى لك أن تجد ذلك إلاّ في الأفذاذ من الناس، الذين لا يكاد يحظى بهم المرء إلاّ على شحّ من الدهر شحيح، وغربة عن حياة الناس وجفاء.؟!

وإلى ذلك يشير الحديث عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ المِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) [1] .

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الرقاق باب رفع الأمانة برقم /6133/ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم /4620/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت