الصفحة 30 من 88

بِاللَّهِ .. (110) آل عمران.

ولقد عبّر ربعيّ بن عامر رحمه الله، عن فحوى هذه الرسالة المنقذة، وأثرها في حياة الأمم والشعوب، عندما أجاب رستم القائد الفارسيّ عن سؤاله: ما الذي جاء بكم.؟ فقال له، وكان الجواب حاضرًا في فكره وشعوره:"الله ابتعثنا لنخرج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".. فكان الإنقاذ من العبوديّة لغير الله أولَ الأهداف لإخراج هذه الأمّة المنقذة، أمّة الدعوة والشهادة والريادة.

وممّا زادني شرفًا وتيهًا وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيّرت أحمد لي نبيّا

ومن ثمّ كانت معاملة السلف للرقيق، وقد تواضعت كل أمم الأرض آنذاك على إقراره، والتعامل بموجبه، تنطلق من هذا الهدف الدعويّ الحيويّ، بعدما كفل له الإسلام حقوق الآدميّة والكرامة الإنسانيّة، كأرفع ما تكون، وأجلّ ما عُرف، مما لا يخفى أمره على الكبير والصغير في هذا الدين .. في الوقت الذي كانت أمم الأرض كلّها تسقط آدميّة الرقيق وتهدرها، ولا تقيم أيّ اعتبار لإنسانيّته وكرامته، ولا تعترف بحقّ من حقوقه .. وتنظر إلى المرأة وهي أمّ حرّة، وزوجة وبنت، وعمّة وأخت .. تنظر إليها أسوأ من نظرتها إلى المتاع التافه، وتعدّ قدومها إلى الحياة من الخزي الفاضح.! ولا منجى من عارها إلاّ بوأدها.! صغيرة كانت أو كبيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت