الصفحة 29 من 88

وتقود إلى ممالأتهم على البغي في الأرض، والعدوان على عباد الله، فيصبح الإنسان لا وعي له ولا علم، ولا إرادة ولا عزم .. إذ يكون أداة من الأدوات في أيديهم، كالآلة الصمّاء، يصرّفها أحدهم كما يشاء ..

وفي حديث السلف عن العبوديّة كلمات كثيرة تبيّن حقائقها وأبعادها، فمن ذلك قول بعض الصالحين:"اُخرُج من أوصاف بشريّتك عن كلّ وصف مناقض لعبوديّتك، لتكونَ لنداء الحقّ مجيبًا، ومن حضرته قريبًا".

وقوله:"تحقّق بأوصافك يُمِدَّكَ بأوصافه؛ تحقّق بذلّك يُمِدَّكَ بعزّه، تحقّق بعجزك يُمِدَّكَ بقدرته، تحقّق بضعفك يُمِدَّكَ بحوله وقوّته، تحقّق بفقركَ يُمِدَّكَ بغناه عمّن سواه".

وقوله:"كن بأوصاف ربوبيّته متعلّقًا، وبأوصاف عبوديّتك متحقّقًا".

وقوله:"مطلب العارفين من الله الصدق في العبوديّة، والقيام بحقّ الربوبيّة".

وقوله:"ما أحببت شيئًا إلاّ كنت له عبدًا، وهو لا يحبّ أن تكون عبدًا لِغيرِه".

ولقد كان تحرير البشريّة من ربقة العبوديّة لغير الله تعالى من أهمّ أهداف إخراج هذه الأمّة المنقذة، لتكون أمّة وسطًا، خير أمّة أخرجت للناس، تقوم بحقّ الريادة للأمم، والقيادة والشهادة: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت