الصفحة 28 من 88

ويقول ابن دريد في مقصورته /ص 116/:

وَآفةُ العَقل الهوى فمَن علا ... على هواه عقلُه فقد نجا

إنّ الرقيق الأسير أسير شهوته الأثيمة، ولو عاش في رحاب القصر الأبيض وحماية القوّة الحصينة .. والحرّ حرّ الروح والقلب، ولو أنزلوه من رحاب القصور إلى ظلمات الزنازين، ودفنوه في زوايا النسيان .. إنّه كيوسف الصدّيق عليه السلام، الذي آثر حريّة قلبه وروحه، على شهوة نفسه، ورقّ قلبه ..

لأنّ القلب ملك الجوارح، وهو المضغة التي إذا صلحت، صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، كما قال المصطفى صلوات الله عليه وسلامه.

وإن حريّة القلب الحقّة، هي في تحقّقه بالعبوديّة الخالصة لله تبارك وتعالى، في كلّ حركة من حركات حياته، إيمانًا بالله تعالى واحتسابًا، وطاعة واتّباعًا، وهي لا تكون إلاّ في التطهّر من عبوديّة ما سواه واسترقاقه .. وقد قال الشاعر:

قيّد الحرّ نفسه عن هواه وأبى في الحياة قيد سواه

وترى العبد راضيًا كل قيد غير تقييد نفسه عن هواه

وإن أشدّ ما يبتلى به القلب، أن يكون أسير الأهواء والشهوات، أو الوساوس والأوهام، أو الأعراف والعادات، أو التبعيّة العمياء للكبراء والزعماء، التي تستجرّ الإنسان إلى طاعتهم في معصية الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت