الصفحة 27 من 88

فالمفهوم الشامل للعبَادة لا يتعارض مع خصوصيّة العبادة بمفهومها الخاصّ ومزيّتها.

3 ـ الاجتهاد في سدّ النقص، لا في التنافس على الثغرات المسدودة، وهو من مظاهر فقه السلف وإبداعهم، وانطلاقهم من مصالح الدين والأمّة، وتجرّدهم عن الأهواء وحظوظ النفس.

ـ إنّ رفيع الهمّة في سياحة أبدًا، إنّه حرّ يعتزّ بحرّيّته، على قدر ما يسمو بعبوديّته، ينتفع بكلّ الرجال، ولا تقف به همّته عند حال، ولا يقصر نظره على أحد منهم مهما عظم .. حتّى يكون بين يدي المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، يأخذ عنه، ويصدر عن إشارته .. فهو مرآة القرآن الكريم، ومعدن أسراره وأنواره .. يقف أمام القرآن متدبّرًا، ليجد فيه جواب كلّ مسألة، وحلّ كلّ معضلة ..

يقول الفضيل بن عياضٍ رحمه الله:"والله ما صدق في عبوديّته مَن لأحدٍ من المخلوقين عليه ربّانيّة" [1] .

وقد كان من حكمة السلف: (الحريّة حريّة القلب، والعبوديّة عبوديّة القلب) .

وما أبلغ كلمة الإمام ابن تيمية رحمه الله! وما أعظمها من حكمة: (المحبوس من حُبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه) .

(1) ـ مجموع فتاوى الإمام ابن تيمية 10/ 599/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت