الصفحة 76 من 88

وجميع أقداره، والنظر بعين البصيرة إلى ما وراء اللحظة الحاضرة .. وإنّ لله تعالى مكرًا بالمجرمين قد تذهلهم عنه لذّات عاجلة، أو انتصارات خادعة، أو تقلّب في البلاد مقرون بالسطوة والكبر .. ولكنّ المؤمن ينبغي أن لا يفارق قلبه لحظة واحدة أنّ العاقبة للمتّقين ..

وإنّ المطلوب منْ أهل الحقّ أن لا يضطرب يقينهم، ويفتر حماسهم، بل يجب عليهم أن يصابروا الليالي الكالحة حتّى يدْركوا النصر الإلهيّ، وهو آت بلا ريب مهما طالت السنون .. وهل يعربد الجبّارون في الأرض إلاّ لفراغ الأفئدة منَ الإيمان واليقين.؟!

إنّ الله ظهِيرٌ للمؤمن إذا قاتل، فهو عندما يضرب تضرب معه قوى الأرض والسماء، إنّه غطَاءٌ لقدرة الله المنتقم من أعدائه، بعدما توقّحوا وتبجّحوا .. [1] .

يقول أحمد شوقي:

إنّ الذي خلق الحقيقة علْقمًا لم يخلِ من أهل الحقيقة جيلًا

إنّ التديّن قوّة وبصيْرة، وليس وهنًا وغباء، إنّه خِلال كريمة، وإنسانيّة رفيعة .. وإنّ من السقُوط الذي ما بعده من سقوط أنْ تلين لمن يريد قهرك، ويحطّ قدرك، ويحقر دينك، ويحاول فتنتك، والوفاء للحقّ والمبدأ يفرض عليك الثبات عليه، والولاء لمن يواليه، والبراءة ممّن يعَاديه، واعتراض منْ يعترضه .. يقولُ أبو الطيّب:

(1) ـ من كلام الشيخ محمّد الغزاليّ في بعض كتبه، بتصرّف وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت