الصفحة 61 من 88

في نقصان، ومن كان في نقصان فبطن الأرض خير له من ظهرها".."

فكيفَ لنا أن نقصّر هَذه المسافة أَوْ نُلغيَها.؟! إنَّ الأمرَ يسيرٌ على من تحلّى بالصدق، وأسرجَ مراكبَ الجِدّ، وعقَدَ العزمَ، وأخلصَ القصدَ، وراقب اللهَ عندَ كلّ كَلمةٍ يقولُها، واستعان بالله تعالى في شَأنِه كلّه ..

وإنّ بعدَ المسافةِ بين العلمِ والعَمل لا يَقتصِرُ أثره عَلَى الجانبِ الدينيّ فحَسب، وإنّما هو مشكلة أخلاقيّة كبرى، وزلزلة تُصيِبُ بُنيةَ علاقاتنا الاجتمَاعيّة من قَواعدها، ليسَ على مُستوى العامّة بل الخاصّة .. فتختلّ الثقَة، ويشيعُ الشكُّ، ويُسيطِرُ سوءُ الظنّ، حتّى عَلى بَعض الأخيار، فيصبحونَ في حالةٍ منَ الإحباطِ، والعطالة عَنْ فعلِ الخَيرِ .. ثمّ تكون القطيعة والتدابر .. ومن ثمّ فقد جاء في الحديث الصحيح: (يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ! مَا لَكَ.؟! أَلَمْ تَكُنْ تَامُرُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟! فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ) [1] .

والقولُ بلا عمل بضاعةُ البطّالين، وحِلْيةُ الفارغين، ومُنية المغرورين، ومنه تَفوحُ رائحة الرضا عن النفسِ،"وما ترك من الجهلِ شيئًا من رضي عن نفسِه"، كما يقول السلف ..

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - برقم/5305/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت