الإسلام محمّد إقبال رحمه الله [1] ، وفيه عظة بالغة، وعبرة موقظة:
لَحظةً يا صَاحِبي إن تَغفُلِ ألفَ مِيل زَادَ بُعدُ المَنزِلِ
رَامَ نَقشَ الشَّوكِ يَومًا رَجُلُ فَاختَفَى عَن نَاظِرَيه المَحمَلُ
هذا من غفل لحظة، فكيف بمن يقظته إنّما هي لحظات عابرة من مدى عمره.؟ وما سواها غفلات متوالية، وضياع للعمر بغير حساب، فكيف يصحّ له سير، أو يرقى له حال، فانظر أين مواقع أقدامك في هذا الطريق.؟
فاحرصْ على أن تكون نوافذ خيرك مفتوحَةً دائمًا، ولا تستغرقْ جهدك ووقتك في نافذة واحدة، وتنسَ النوافذ الأُخرى التي تنتظرك، تقتل نفسَك وهمّتَكَ .. وربّما شغلتَ نفسَك بالمفضول عن الفاضل، أو حبست نفسك عن آفاق رحبة، لا يدانيها شيء ممّا أنت فيه .. وتلك من عللنا النفسيّة والاجتماعيّة المُزمنة [2] .
(1) ـ انظر مجموعة الأعمال الكاملة لإقبال 1/ 226، ديوان الرموز والأسرار.
(2) ـ أصل هذه الرسالة محاضرة طُلب من الكاتب إلقاؤها في ثُلّة مختارة من الإخوة الكرام، الذين التقاهم لأوّل مرّة وآخر مرّة، ممّن طابت سيرتهم، وزكت سرائرهم، كما زكّاهم له من يعرفهم، وتنوّعت أعمالهم واهتماماتهم، فمنهم الطالب، والموظّف والتاجر، وصاحب المهنة، والتخصّص العلميّ .. ولم يعرف مستواهم العلميّ والفكريّ، ولكنّهم يجمعهم الاهتمام بالدعوة، والغيرة على دين الله .. ففتح الله جلّ وعلا عليه بهذه المعاني، التي هي أرزاقهم ساقها الله تعالى إليهم، فلقيت منهم قبولًا واستجابة، وقد أعقبها أسئلة، أثرت الموضوع وأغنته، وقد أضفت الإجابة عنها إلى الأصل، فالحمد لله على توفيقه وفتحه، وأسأل الله جلّ وعلا أن يعمّ النفع بها.