الصفحة 10 من 49

ولأن الشرع إنما حرم الوطء والإستمناء لكي لا يستغنى بهما عن الوطء الموجب للنسل الموجب لبقاء النوع والمكاثرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وهذا المعنى قائم ها هنا، فيحرم اندراجه في قوله تعالى ? وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ? وتلطخ الإنسان بالعذرة من الدبر من أخبث الخبائث ولا يميل إلى ذلك في الذكور والإناث إلا النفوس الخبيثة خسيسة الطبع بهيمية الأخلاق والنفوس الشريفة بمعزل عن ذلك (36) .

وقال الإمام القرطبي نقلا عن ابن عبد البر: إن العلماء لم يختلفوا في الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب به ... لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع الوطء، ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج.

ما ذكره ابن الحاج في المدخل (37) حيث ال:

إن من مقاصد النكاح: النسل لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود بإني مكاثر بكم الأمم" (38،) والنسل من غير وطء في القبل لا يكون، فلا يأتي من الوطء في الدبر.

ومن المعلوم أن القذر يكون في الدبر بشكل أكبر وأشد من الحيض الذي يأتي في فترات في القبل، وهي ايام يسيرة من الشهر غالبا، ومع هذا حرم الجماع في مدته، مع أن نجاسته عارضة، فمن باب أولى أن يحرم الوطء في الدبر لأجل النجاسة المستمرة التي تخرج منه فهو موضع لا تفارقه النجاسة.

وإذا أبيح للرجل الوطء في الدبر، فإن في هذا قضاء لشهوته هو وحرمان المرأة من حقها في الإستمتاع وفي هذا ضرر من جهتين:

تحريك باعث الشهوة فيها من غير أن تنال شيئا من حقها في الإستمتاع وفي هذا ضرر بها، إذ قد يدفعها هذا إلى ارتكاب الفاحشة.

الوجه الثاني: إن وطء المرأة في دبرها يضر بها في صحتها مع عدم منفعتها منه في شيء.

ومن أدلة الجمهور: الإستصحاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت