9 -إن نسبة القول بإباحة الوطء في الدبر إلى الإمام الشافعي غير صريحة،على أنه مع ثبوته، قول قديم له رجع عنه، وذهب ابن القيم إلى أن مذهب الشافعي الأول التوقف ثم قال بالتحريم وهذا الأظهر.
10 -إن نسبة القول بإباحة الوطء في الدبر إلى طائفة كبيرة من الصحابة والتابعين كما حكاه ابن العربي عن ابن شعبان وهم، بل الصواب خلافه فالقائلون بالإباحة قلة قليلة، وفي كلام بعضهم نوع احتمال.
11 -إن نسبة القول بإباحة الوطء في الدبر مطلقا للشيعة الإمامية لا يصح، بل الصحيح من المذهب الكراهة.
…الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد خير نبي بعث إلى خير أمة، وعلى آله وصحبه أولى الفضائل الجمة الذين أخذوا بالكتاب والحكمة والتزموا بالشريعة بأكملها وأقاموا الملة، وبعد:
…فإن مما يجب أن يعلم: أن شريعة الله تعالى فيها تحقيق مصالح العباد، وهي كلها رحمة وحكمة وعدل، ليس فيها شيء خارجا عن ذلك، بل كل تشريع فيها يحقق للمكلف النفع والمصلحة في دينه ودنياه.
وهذه المصالح المترتبة على التشريع فيها: المصالح الضروريات والحاجيات والتحسينيات وهي المعروفة عند الأصوليين بـ"مقاصد الشريعة"وهي خمسة:
1 -حفظ الدين.
2 -حفظ النفس.
3 -حفظ العقل.
4 -حفظ المال.
5 -حفظ العرض.
وهي: الأغراض التي لأجلها شرع الله الشرائع، وأنزل الأحكام، ورتب الثواب والعقاب.
ومما شرع لحفظ النفس: الزواج وذلك لبقاء النوع وتكثيره، وعدم الوقوع في الفواحش كالزنا واللواط ومقدماتها،وقد جاء مقصد"حفظ العرض"مكملا لذلك بوقايته من أسباب الفجور والرذيلة.