وإلى هذا ذهب ابن عباس فقد روى أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن بن عباس قال ثم إن بن عمر والله يغفر له أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من زفر وهم أهل كتاب لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد الشاة بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا بنو ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شري أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد"."
قال ابن القيم (86) :
"فقد صح عن ابن عمر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر وقال أو يفعل هذا مسلم فهذا يبين تصادق الروايات وتوافقها عنه".
ويقول رحمه الله تعالى: والذي يبين هذا ويزيده وضوحا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها حتى يبين له صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا شافيا ... فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى واشتبه على من اشتبه عليه معنى من بمعنى في فوقع الوهم.
فالخلاصة: