قال الطبري:"... أن الكل مجمعون قبل النكاح أن كل شيء معها حرام ثم اختلفوا فيما يحل له منها بالنكاح ولن ينتقل المحرم بإجماع إلى تحليل إلا بما يجب التسليم له من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أصل مجمع عليه فما أجمع منها على التحليل فحلال وما اختلف فيه منها فحرام والإتيان في الدبر مختلف فيه فهو على التحريم المجمع عليه" (39) .
قال الإمام الماوردي:"ومن طريق القياس أنه إتيان، فوجب أن يكون محرما كالوطء، ولأنه أذى معتاد، فوجب أن يحرم الإصابة فيها كالحيض، ولا يدخل عليه وطء المستحاضة لأنه نادر (40) ."
قال الماوردي رحمه الله تعالى: ولأنه إجماع الصحابة وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء .. (41) .
وقال الإمام العيني رحمه الله تعالى: وقد انعقد الإجماع على تحريم إتيان المرأة في الدبر ..." (42) ."
وذهب الزيدية أيضا إلى القول بالتحريم:
مسألة الوطء في الدبر: ويحرم الوطء في الدبر لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تأتوا النساء في أدبارهن"ونحوه.
وجاء في موضع آخر من الكتاب نفسه (43) في باب المعاشرة:
وعليها تمكينه من الإستمتاع بأي أعضائها لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا أحدكم امرأته ...".
فأما الوطء المحرم في الدبر أو في الحيض أو الملأ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
قال الشافعي: الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم لدلالة الكتاب والسنة (44) .
وجاء في مغني المحتاج (45) : أما وطء زوجته أو أمته في دبرها، فالمذهب أن واجبه التعزيز إن تكرر منه الفعل فإن لم يتكرر فلا تعزير.