الفصل الأول في مقدمات النكاح: والوطء في دبرها مكروه كراهة مغلظة من غير تحريم على أشهر القولين والروايتين وظاهر آية الحرث، وفي رواية سدير عن الصادق: يحرم، لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"محاش النساء على أمتي حرام"وهو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة جمعا بينه وبين صحيحة ابن أبي يعقوب الدالة على الجواز صراحة"."
الثاني في مسائل تتعلق في هذا الباب وهي خمس: الأولى: الوطء في الدبر فيه رويتان:
إحداهما: الجواز: وهي المشهورة بين الأصحاب لكن على كراهية شديدة.
وجاء في الفقه الإباضي (70) فيما يحرم المرأة أو يبينها:
وغيوب حشفة في دبر ورخص بعض أن لا تحرم كما في الديوان، وكتاب الألواح وغيرها ولو تعمد ذلك مرارا ورخص فيه أبو يحيى الفرسطائي، وليس على من يتعمد ذلك منهما شيء ولا تحرم إن لم يتعمدا، وقيل: تحرم، وصححه بعض، ثم قال:
الظاهر عندي أنها حلال ولغيره، ولكن يجتنب الدبر ويجامعها حيث شاء.
وقد رد هذا الفريق على الأحاديث بأنها معلولة لا يصح منها شيء.
قال البزار: لا أعلم في الباب حديثا صحيحا لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي يه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه، فغير صحيح (71) .
أدلة المعقول:
علة من قال بالجواز: إن إجماع الكل على أن النكاح قد أحل للزوج ما كان حراما، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن القبل بأولى في التحليل من الدبر. (72)
وقالوا: لأنه لو استثناه - أي الوطء في الدبر - من عقد النكاح فسد، ولو أوقع عليه الطلاق سرى إلى الباقي، فدل على أنه مقصود بالإستمتاع، ولأنه أحد الفرجين، وفجاز إتيانه كالقبل، ولأنه لما ساوى في كمال المهر، وتحريم المصاهرة، ووجود الحد ساواه في الإباحة. (73)