الصفحة 16 من 49

ومن الأدلة الطريفة التي رويت عن الإمام الشافعي في حوار مع الإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة رحمهم الله جميعا في إباحة وطء المرأة في دبرها ما رأينا نقله لما فيه من قوة الدليل ورجحان عقلية هذا الإمام.

قال الشافعي:

سألني محمد بن الحسن فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصح فأنت أعلم وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك.

قال: على المناصفة.

قلت: فبأي شيء حرمته؟

قال: بقول الله تعالى ? فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ? وقال ? فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ?،والحرث لا يكون إلا في الفرج.

قلت: أفيكون ذلك محرما لما سواه؟

قال: نعم.

قلت: فما تقول لو وطئها بين ساقيها، أو في أعطافها، أو تحت إبطها، أو أخذت ذكره بيدها أفي ذلك حرث؟

قال: لا.

قلت: أفيحرم ذلك؟

قال: لا.

قلت: فلم تحتح بما لا حجة فيه؟

قال: فإن الله قال ? وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ? الآية.

قال: فقلت له: إن هذا مما يحتجون به على الجواز إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته، وما ملكت يمينه.

فقلت: أنت تتحفظ من زوجته وما ملكت يمينه (74) .

وهذا لا يعني قول الشافعي بالجواز بل يقول بالتحريم كما أسلفنا.

كما استدل هذا الفريق بما روي عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع مما نسب إلى سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون. (75)

رد الجمهور على أدلة المبيحين

أما قوله تعالى ? أَنَّى شِئْتُمْ ? بمعنى من أين شئتم.

و? أَنَّى ? تأتي سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات فهو أعم في اللغة من"كيف"، ومن"أين"، ومن"متى"هذا هو الإستعمال العربي في"أنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت