الصفحة 17 من 49

ويؤيد هذا ما أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سبب النزول عن جابر بن عبد الله: أن يهود كانت تقول: إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت، كان ولدها أحول، قال: فأنزلت ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? أي كيف شئتم من قيام وقعود واضطجاع أو من ورائها في فرجها (76) .

ثم كيف تفسرون"أنى"بأن معناها"أين"فصار المعنى: فأتوا حرثكم أي مكان شئتم فحدث التناقض بين أولها وآخرها، حيث سمى المرأة حرثا ومكانا لزرع النسل، وأباح إتيانها في مكان ليس محلا للزرع. (77)

أما الرد على الشبهة الثانية: بين كلمتي"من"، و"في"في حديث ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها"."

فقال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومن ههنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من سلف والأئمة فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه على السامع من نفى أولم يظن بينهما فرقا فهذا الذى أباحه السلف والأئمة فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه". (78)

أما قوله ? أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم ?.

فمعناه: أتأتون المحظور من الذكران، وتذرون المباح من فروج النساء.

وقال تعالى ? هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ? ففيه تأويلان:

الأول: أن اللباس السكن كقوله تعالى ? وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا ? (79) .

والثاني: أن بعضهم يستر بعضا كاللباس، وليس في ذلك على التأويلين دليل لهم.

وأما فساد العقد باستثنائه وسراية الطلاق به، فقد يقسد العقد باستثناء كل عضو لا يصح الإستمتاع به من فؤادها، وكبدها ويسري منه الطلاق إلى جميع بدنها، ولا يدل على إباحة الإستمتاع به فكذلك الدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت