الصفحة 8 من 49

قول الله تعالى ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ?.

قال ابن القيم في تفسير الآية: وقد دلت الآية على تحريم الوطء في الدبر من وجهين:

أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد، ولم يبح الإتيان من الحش الذي هو موضع الأذى وموضع الحرث هو المراد من قوله تعالى ? مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ ?، قال ? فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا لأنه قال ? أَنَّى شِئْتُمْ ? أي من أي ما شئتم من أمام أو من خلف (26) .

وقال القرطبي في تفسيره ? أَنَّى شِئْتُمْ ? معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى، أي وجه شئتم مقبلة مدبرة و ? أَنَّى ? تجيء سؤالا واختبارا عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغة من"كيف"ومن"أين"ومن"متى"هذا هو الإستعمال العربي في ? أَنَّى ?.

قوله ? فَأْتُواْ ? أمر بالإتيان بمعنى الجماع ? حَرْثَكُمْ ? يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر، كما لا يخفى لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد كما هو ضروري (27) .

ومما يؤيد هذا التفسير ما جاء في سبب نزول هذه الآية عن جابر قال: كانت اليهود تقول إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت، كان ولدها أحول، قال: فأنزلت ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? (28) وفي لفظ الزهري عند مسلم:"إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد" (29) .

ومن السنة فقد استدل جمهور العلماء بأحاديث الباب التي تنص على إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث وحرمة إتيان المرأة في الدبر (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت