وأما استدلالاهم بما يتعلق به من كمال المهر، وتحريم المصاهرة، فعير صحيح لأن ذلك يختص بمباح الوطء دون محظور، ألا تراه يتعلق بالوطء في الحيض والإحرام والصيام وإن كان محظورا فكذلك في هذا. (80)
أما فيما يتعلق بدليل المعقول الذي أورده الإمام الشافعي في الحوار الذي جرى بينه وبين الإمام محمد بن الحسن فهو غير مسلم به، إذ المقصودمن الآية الوطء في الفرج، وليس الإستمتاع والوطء بين الساقين أو الفخذين، أو تحت الإبط لا يعد وطأ في الفرج، وإنما هو استمتاع، ففرق بينهما، ثم لو كان الوطء في الدبر مباحا لأرشد به النبي صلى الله عليه وسلم عندما تكون الزوجة حائضا كبديل مشروع للفرج، والله أعلم.
كما أنه لا دليل لما ذهب إليه الإمامية - على خلاف في مذهبهم - في جواز الوطء في الدبر، بل هو مخالف للأدلة الشرعية والعقلية، وكذا ما ذهب إليه بعض الإباضية من القول بالكراهة وعدم التحريم.
هل أفتى إمام دار الهجرة مالك بن أنس بالجواز وكذلك الإمام الشافعي
يستند من يرى إباحة وطء المرأة في دبرها أو على الأقل من يرى أن المسألة خلافية بين أهل العلم يسوغ فيها الإجتهاد إلى أقوال من نقل عنهم الجواز وعلى رأسهم من الصحابة: ابن عمر ومن العلماء: الإمامان مالك والشافعي رحمهم الله تعالى جميعا.
أما جواب ما نقل عن ابن عمر فالآتي:
عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع قال قال لي بن عمر أمسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على هذه الآية نساؤكم حرث لكم فقال تدري يا نافع فيمن أنزلت هذه الآية قال قلت لا قال فقال لي في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية قال نافع فقلت لابن عمر من دبرها في قبلها قال لا إلا في دبرها.
وله طرق عن ابن عمر ومتابعة الرواة لنافع فيها. (81)