الصفحة 21 من 49

أن حديث ابن عمر الذي يحتمل الإباحة ثابت وصحيح، غير أن متنه معارض فيقدم قول ابن عمر بالتحريم الذي لا يقبل أي احتمال.

ولهذا قال الحافظ ابن كثير: وهذا نص منه أي ابن عمر بتحريم ذلك فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم، والله تعالى أعلم (87) .

فقد روى الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك أنها أباحه، وروى الثعلبي في تفسيره من طريق المزني قال: كنت عند ابن وهب وهو يقرأ علينا رواية مالك فجاءت هذه المسألة فقام رجل فقال: يا أبا محمد ارو لنا ما رويت، فامتنع أن يروي لهم ذلك وقال: أحدكم يصحب العالم فإذا تعلم منه لم يوجب له من حقه ما يمنعه من أقبح ما يروي عنه، وأبى أن يروي ذلك.

أما ما روي عن الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى ففيه قولان:

روي القول عنه بالإباحة من رواية عطاف بن موسى، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه أنه حكى عن مالك إباحة ذلك.

وروي عن مالك أنه قال: ما أدركت أحا أقتدي به في ديني يشك أنه حلال، وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك.

قال ابن العربي في أحكام القرآن: وقد جمع في ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وأسند جوازه إلى زمرة كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك روايات كثيرة.

وعزى هذا القول عنه إلى كتاب"السر"له (88) .

وفي مختصر ابن الحاجب عن ابن وهب عن مالك إنكار ذلك وتكذيب من نقل عنه.

وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه التابعين ذلك فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل فقال كذبوا علي كذبوا علي كذبوا علي ثم قال ألستم قوما عربا ألم يقل الله تعالى نساؤكم حرث لكم وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت. (89)

وعن عبد الرحمن بن القاسم أن شرطي المدينة دخل على مالك بن أنس فسأله عن رجل رفع إليه أنه قد أتى امراته في دبرها فقال مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت