الصفحة 41 من 88

ومن قام بعده ليسوا بأئمة ولكنهم خلفاؤه واحدًا بعد واحد إلى أوان خروجه وأن على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم) [1] .

وسبب نشأة هذه الفرقة أن بعض الشيعة طمعوا في السحت الذي يجمع باسم (الخمس) وحجبوه عن الإمام المعصوم!! فجمعوا مالًا كثيرًا تحت ذلك الستار، ولما توفي موسى بن جعفر أنكر أولئك موته وقالوا: إنه حي لم يمت وإنه القائم المنتظر. ويذكر الطوسي في كتابه (الغيبة) ص 42 إن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرؤاسي طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها.

ويبين لنا الطوسي طريقة الاحتيال والنصب التي اتبعوها فيقول:

عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده - المالُ الكثير، وكان سبب وقفهم وجحدهم موته طمعًا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إليّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك. وضمنا إليّ عشرة آلاف دينار وقالا: كف. فأبيت، وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: (إِذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الإِيمان) وما كنت لأدع الجهاد وأمر اللّه على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة [2] .

ويذكر أيضًا عن يعقوب بن يزيد الأنباري عن بعض أصحابه!! قال: مضى أبو إبراهيم عليه السلام وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرؤاسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر، فبعث إليهم أبو الحسن الرضا عليه السلام أن احملوا ما قبلكم من المال، وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه، ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم. وكلام يشبه هذا، فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه: إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر

(1) فرق الشيعة للنوبختي ص 81.

(2) «الغيبة» للطوسي ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت