الصفحة 10 من 88

موقف عمر رضي اللّه عنه من نكاح المتعة

والرد على من أنكر التحريم

من حقد الشيعة على الفاروق رضي اللّه عنه، أن شنّعوا عليه القول وشنّوا عليه حربًا لا هوادة فيها لما قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء) [1] . والحقيقة أنّ نَهْيَ عمر رضي الله عنه عن متعة الحج لم يكن على وجه التحريم والحتم، وإنما كان ينهي عنها، لتفرد عن الحج بسفر آخر لِيُكثر زيارةَ البيت [2] . وقد كان رضي اللّه عنه مقرًا بأن متعة الحج في كتاب اللّه تعالى، وفعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقد روى ابنُ عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (واللّه إني لا أنهاكم عن المتعة، وإنها لفي كتاب الله، وقد فعلها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم) ، يعني العمرة في الحج [3] . و إن عمر لم يمنعها قطّ، ورواية التحريم عنه افتراء صريح، نعم إنه كان يرى إفرادَ الحجّ والعمرة أولى من جمعهما في إحرام واحد وهو القِران، أو في سفر واحد وهو التمتّع، وعليه الأمام الشافعي وسفيان الثوري، وإسحاق بنِ راهويه وغيرهم لقوله تعالى: {وَأتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمرةَ للّه} إلى قوله: {فمَنْ تَمَتّعَ بِالعُمرَةِ إلى الحِجّ} الآية، فأوجب سبحانه الهدي على المتمتع لا على المفرد، جبرًا لما فيه من النقصان، كما أوجبه تعالى في الحج إذا حصل فيه قصور ونقص، ولأنه صلى اللّه عليه وسلم حجّ في حجة الوداع مفردًا، واعتمر في عمرة القضاء، وعمرة جِعْرَانة كذلك لم يحجّ فيها بل رجع إلى المدينة مع وجود المهلّة [4] .

وقال أبو الفتح المقدسي [5] : إن عمر رضي اللّه عنه لم يُرِدِ المنع من المتعة التي ورد بها القرآن، وهو التمتع بالعمرة إلى الحج، وإنما أراد فسخ الحج، فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بأن يفسخوا إحرامَهم بالحج ويُحرموا بالعمرة، وإنما فَعل بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك، لأنهم كانوا يستعظمون فعل العمرة في أشهر الحج. ويقولون: (إذا عفا الأثر وبرأ الدبر

(1) «صحيح مسلم 8/ 168، و! مسند الإمام أحمد 1/ 52، و «سنن البيهقي» 7/ 206، و «سنن سعيد بن منصور» 1/ 210.

(2) «البداية والنهاية» لابن كثير5/ 141.

(3) «سنن النسائي» 5/ 153، و «البداية والنهاية» 5/ 129.

(4) «مختصر التحفة الإثنى عشرية» للآلوسي 257 - 258.

(5) «تحريم نكاح المتعة» 108 - 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت