وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر) [1] ، فأمرهم أن يفسخوا الحج ويجعلوها عمرة، لتأكيد البيان وإظهار الإِباحة، ولم يكن ذلك إلا في تلك السنة. اهـ.
ويقول شيخ الإِسلام ابن تيميّة رحمه اللّه تعالى [2] : ثم إنّ الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر (رضي اللّه عنهما) لما رأوا في ذلك من السهولة، صاروا يقتصرون على العمرة في الحج، ويتركون سائر الأشهر، لا يعتمرون فيها من أمصارهم، فصار البيت يَعْرى عن العُمّار من أهل الأمصار في سائر الحول، فأمرهم عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) بما هو أكمل لهم بأن يعتمروا في غير أشهر الحج. فيصير البيت مقصودًا معمورًا في أشهر الحج، وغير أشهر الحج، وهذا الذي اختاره لهم عمر (رضي الله عنه) هو الأفضل. اهـ.
وأما ما يخص نكاح المتعة، فإن عمر رضي الله عنه لم يُحَرِمّها من تلقاء نفسه، ولم يكن مبتدعًا في ذلك، بل إنه حرّم ما حرّمه رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم. روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: لمّا وَليَ عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اذنَ لنا في المُتعة ثلاثًا ثم حرّمها. والله إنّي لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلاّ رجمته بالحجارة، إلاّ أن يأتيني بأربعة شهداء يشهدون أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحلّها بعد إذ حرّمها [3] .
وفي رواية أخرى: ولا أجد رجَلًا من المسلمين مُتمتعًا لم يحصن إلاّ جلدتُه مائة جلدة، إلا أن يأتي بشهود يشهدون أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحلّها بعد ما حرّمها [4] .
فالفاروق رضوان الله عليه نهى عن هذا النكاح بعد أن تأكد من نهيُ وتحريمُ النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم له. وليس هذا بتشريع من عنده، بل هو مُبَلّغ ومُنَفّذ لنهي النبي صلى اللّه عليه وسلم [5] . وفي تهديد عمر (رضي الله عنه) برجم المحصن الذي باشر هذا النكاح بعد علمه بالتحريم، دليلٌ على ثبوت نهي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عنها عنده، وعلمه به. وإلاّ
(1) يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج. «وعفا الأثر» أي درس وامّحى. والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها، عفا أثرها لطول مرور الأيام، هذا هو المشهور (شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 225) .
(2) «مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية» ج 26 ص 276 - 277 وليراجع ما بعدها للاستزادة.
(3) «سنن ابن ماجه» 1/ 631.
(4) «سنن ابن ماجه) 1/ 631، «تحريم نكاح المتعة للمقدسي» 74 - 75.
(5) «نكاح المتعة» للشيخ الأهدل ص 312.