افتراء الشيعة
على بعض الصحابة والرد عليها
إفتراء الشيعة على ابن عباس رضي اللّه عنهما بإباحة المتعة طيلة حياته:
يقول الخوئي في كتابه (البيان في تفسير القرآن) ص 315: إن ابن عباس بقي مصرًّا على إباحة المتعة طيلة حياته.
والقول بإطلاقه غير صحيح. نعم لقد صح عن ابن عباس أنه كان يفتي بإباحة المتعة ولكنه رجع عنه وسوف نورد الدليل والبرهان على ذلك.
وقد كان رضي اللّه عنه يقرأ {فما اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ منهُنّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى} [1] ولكن العلماء أجابوا عن هذا عدة إجابات، فمنهم شيخ المفسرين ابن جرير الطبري حيث يقول: إنها (قراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه) [2] وكذلك الشوكاني: (إن القرآن من شرط ثبوته التواتر، ولم تتواتر هذه القراءة، إذ لم تتجاوز حد الآحاد، فليست بقرآن ولا سنة، لأجل روايتها قرآنًا، فيكون من قبيل التفسير للآية وليس ذلك بحجة) [3] .
ويقول شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى (ليست هذه القراءة متواترة، وغايتها أن تكون كالأخبار الآحاد. ونحن لا ننكر أن المتعة أُحلّت في أول الإِسلام، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك، إن كان هذا الحرف نزل فلا ريب أنه ليس ثابتًا من القراة المشهورة فيكون منسوخًا. ويكون لما كانت المتعة مباحة فلما حرمت نسخ هذا الحرف، أو يكون الأمر بالإِيتاء في الوقت تنبيهًا على الإِيتاء في النكاح المطلق، وغايته أنهما قراءاتان وكلاهما حق، والأمر بالإِيتاء في الاستمتاع إلى أجل واجب إذا كان ذلك حلالًا، وهذا كان في أول الإِسلام، فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال، فإنه لم يقل وأحل لكم أن تستمتعوا بهنَّ إلى أجل مسمى، بل قال: فما اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ فآتوْهُنّ
(1) تفسير الطبري 8/ 177، الدر المنثور للسيوطي 2/ 140، المستدرك للحاكم 2/ 5 30، مصنف عبد الرزاق 7/ 498.
(2) تفسير الطبري 8/ 175.
(3) نيل الأوطار 3/ 2/ 175.