الصفحة 55 من 88

وعن الحسن بن عباس بن حُرَيش عن أبي جعفر الثاني قال: قال أبوعبد اللّه عليه السلام: بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعًا ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولائها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟ قال: فقال: إن اللّه تبارك وتعالى يقول: {إنَّما المؤمنونَ إخْوَةٌ} وقد دخل في هذا جميع الأمة فاستضحكت (إلى أن قال:) ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق بمثل أمس قال لك علي بن أبي طالب: إن ليلة القدر في كل سنة وأنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فتبدي لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به علي عليه السلام، ولم تره عيناه. ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله تعالى. فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا. قلت: هيهنا هلكت وأهلكت [1] .

فهذا حال ابن عباس رضي الله عنهما عند الذين يدّعون محبة وموالاة أهل البيت، وهل يمكن للشيعة بعد ذلك الاحتجاج بابن عباس رضي الله عنهما؟

الكذب على ابن عمر رضي اللّه عنهما:

يقول محمد تقي الحكيم في كتابه (الزواج المؤقت ودوره في حل مشكلات الجنس) ص 41: وكان ممن أنكر هذا التحريم ولده عبد الله بن عمر، فقد سئل بعد ذلك عن متعة النساء؟ فقال: والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ولا مسافحين .. وسئل مرة أخرى عنها؟ والسائل له رجل من أهل الشام، فقال: هن حلال. فقال: إن أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر رضي الله عنه: أرأيت إن كان أبي نهي عنها وصنعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنترك السنة ونتبع قول أبي؟ - ... والذي يبدو من هذا الكلام أن ابن عمر كان ممن لا يُسَوّغون الاجتهاد في مقابل النص، مهما كان ذلك الاجتهاد وبواعثه، لذلك لم يأخذ بوجهة نظر أبيه في اجتهاده مع صراحة النص (!!!) كما إن جملة من الصحابة لم يقروه على وجهة نظره هذه. وربما يتساءل القارئ الكريم عن مصدر الروايتين اللتين استشهد بهما الرافضي، فيمكن أن يكون قد نقلهما من صحيح البخاري أو مسلم أو غيرهما من صحاح أهل

(1) معجم رجال الحديث للخوئي ج 10 ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت