الصفحة 54 من 88

عبد اللّه بن عباس: أما بعد .. فقد أكثرت عليّ، فو اللّه لئن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليّ من ألقى اللّه بدم رجل مسلم [1] .

وقد حاول بعض الشيعة الأدعياء أن هذه الرواية ضعيفة السند، ولا ندري بأي مقياس ضعّفوا هذه الرواية، حيث أنهم لا يملكون ميزانًا يميزون الضعيف من الصحيح. وقد رد على هؤلاء محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة) المجلد الثامن ص 57 وصحح الرواية فقال: إنكار أخذ ابن عباس المال من البصرة وإنكار كتاب أمير المؤمنين (ع) إليه المقدم ذكره صعب جدًا، بعد ملاحظة ما تقدم، ولا يحتاج فيه إلى تصحيح روايات الكشي. وبعد ما ذكرناه من الشواهد على اشتهار الأمر في ذلك. كما إن إخلاص ابن عباس لأمير المؤمنين (ع) وتفوقه في معرفة فضله لا يمكن إنكاره. والذي يلوح لي أن ابن عباس لما ضايقه أمير المؤمنين (ع) في الحساب، عما أخذ ومن أين أخذ؟ وفيما وضع؟ كما يقتضيه عدله، ومحافظته على أموال المسلمين، وعلم أنه محاسب على ذلك أدق حساب، وغير مسامح في شيء، سولت له نفسه أخذ المال من البصرة، والذهاب إلى مكة. وهو ليس بمعصوم، وحب الدنيا مما طبعت عليه النفوس. فلما كتب إليه أمير المؤمنين (ع) ووعظه وطلب منه التوبة، تاب وعاد سريعًا، وعدم نص المؤرخين على عوده، لا يضر بل يكفي ذكرهم أنه كان بالبصرة عند وفاة أمير المؤمنين (ع) ... اهـ.

ولا نستغرب من متقدمي الشيعة ومتأخرّيهم في إلصاق كل نقيصة بأهل بيت النبوة، وما ولاء الشيعة بولاء، ولكنه البلاء!

ولم تكتف الشيعة باتهام ابن عباس رضي الله عنهما بالسرقة، بل يزعمون أن أمير المؤمنين رضي الله عنه كان يلعن عبد اللّه وعبيد الله ابني العباس صباحًا ومساءًا، والسبب كما يبدو من الرواية التالية إنهما لم يعترفا بإمامته وعصمته فيذكرون: عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليه السملام: اللهم العن ابني فلان [2] واعم أبصارهما، كما أعميت قلوبهما الأجلين في رقبتي واجعل عمى أبصارهما دليلًا على عمى قلوبهما [3] .

(1) رجال الكشي ص 58. مجمع الرجال للقهبائي 4/ 16 - 23، معجم رجال الحديث للخوئي ج 10 ص 237 - 238.

(2) فسر محقق كتاب «رجال الكشي» ابني فلان: كناية عن عبد الله وعبيد الله ابني عباس.

(3) رجال الكشي ص 52، معجم رجال الحديث للخوئي ج 10 ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت