يؤمن من كان دونه؟ اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول [1] .
3 -عن معلّى بن هلال عن الشعبي قالي: لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة، وذهب به إلى الحجاز، كتب اليه علي بن أبي طالب عليه السلام: من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس، أما بعد. فإني كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي ومؤازرتي، وأداء الأمانة إليّ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كَلِبَ، والعدو عليه قد حَرِبَ، وأمانة الناس قد عَزّت، وهذه الأمور قد فَشَتْ، قلبت لابن عمك ظهر المجنّ، وفارقته مع المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان، فكأنك لم ترد الله بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم على دنياهم، وتنوي غرتهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد، أسرعت الوثبة، وعجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه، اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، كأنك - لا أبا لك - إنما جررت على أهلك تراثك من أبيك وأمك، سبحان الله، أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من سوء الحساب؟ أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء، وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين، الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟ اردد إلى القوم أموالهم، فوالله لئن لم تفعل، ثم أمكنني الله منك لأعذرنّ اللّه فيك. واللّه فوالله لو أن حَسنًا وحُسينًا فعلا مثل الذي فعلت، لما كانت لهما عندي في ذلك هوادة، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتى آخذ الحق، وأزيح الجور عن مظلومهما. والسلام. قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد، فقد أتاني كتابك تعظم عليّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة. ولعمري إن لي في بيت مال الله أكثر مما أخذت والسلام. قال: فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام: أما بعد ... فالعجب كل العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال اللّه أكثر مما أخذت، وأكثر مما لرجل من المسلمين. فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل، وادّعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم، ويحل لك ما حرّم الله عليك، عمرك الله إنك لأنت العبد المهتدي إذن! فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنًا، وضربت بها عطنًَا تشتري مولدات مكة والطائف، تختارهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك! وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة، ما يسرني إن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثًا، فلا غرو أشد باغتباطك تأكله رويدًا رويدًا. فكأن قد بلغت المدى، وعرضت على ربك المحل الذي تتمنى الرجعة والصنيع للتوبة، ذلك وما ذلك ولات حين مناص. والسلام. قال: فكتب إليه
(1) مجمع الرجال للقهبائي 4/ 16 معجم رجال الحديث للخوئي 10/ 236.